تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الألفاظ على بعض الحوادث التي حدّثوها وتغيّرها وعجزها من الحسّيّات . إنه إله أو ابن اللّه ، وينبذ جميع البراهين العقلية القطعية وكذا البراهين النقلية وراءه . . الأمر الخامس : إن وقوع المجاز في غير المواضع التي مرّ ذكرها في الأمر الثالث والرابع كثير . مثلا وعد اللّه إبراهيم عليه السلام في تكثير أولاده هكذا الآية السادسة عشر من الباب الثالث عشر من سفر التكوين : « وأجعل نسلك مثل تراب الأرض ، فإن استطاع أحد من الناس أن يحصي تراب الأرض فإنه يستطيع أن يحصي نسلك » . والآية السابعة عشر من الباب الثاني والعشرين من السفر المذكور : « أباركك وأكثر نسلك كنجوم السماء ، ومثل الرمل الذي على شاطئ البحر إلخ » . . . وهكذا وعد يعقوب عليه السلام « بأن نسلك يكون مثل رمل الأرض » . كما عرفت في الأمر الرابع . وأولادهما لم يبلغ مقدارهم عدد رطل رمل في الدنيا في وقت من الأوقات ، فضلا عن مقدار رمل شاطئ البحر أو رمل الأرض . ووقع في مدح الأرض التي كان وعد اللّه إعطاءها في الآية الثامنة من الباب الثالث من سفر الخروج وغيرها من الآيات بأنه يسيل فيها اللبن والعسل ، والأرض في الدنيا كذلك ، ووقع في الباب الأول من سفر الاستثناء هكذا : « والقرى عظيمة محصّنة إلى السماء » . ووقع في الباب التاسع من السفر المذكور هكذا : « وأشدّ منك مدنا كبيرة حصينة مشيّدة إلى السماء » . وفي الزبور السابع والسبعين هكذا : « واستيقظ الربّ كالنائم مثل الجبّار المفيق من الخمر ، فضرب أعداءه في الوراء وجعلهم عارا على الدهر » . والآية الثالثة من الزبور المائة والثالث في وصف اللّه هكذا : « والمسقف بالمياه علاليه الذي جعل السحاب مركبه الماشي على أجنحة الرياح » . وكلام يوحنّا مملوء من المجاز قلّما تخلو فقرة لا يحتاج فيها إلى تأويل ، كما لا يخفى على ناظر إنجيله ورسائله ومشاهداته . وأكتفي هاهنا على نقل عبارة واحدة من عباراته . قال في الباب الثاني عشر من المشاهدات هكذا : « 1 وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا 2 وهي حبلى تصرخ متمخّضة ومتوجّعة لتلده 3 وظهرت آية أخرى في السماء هو ذا تنّين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رءوسه سبعة تيجان 4 وذنبه يجرّ ثلث نجوم السماء ، فطرحها إلى الأرض والتّنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت 5 فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصى من حديد واختطف ولدها إلى اللّه وإلى عرشه 6 والمرأة هربت إلى البريّة حيث لها موضع معدّ من اللّه لكي يعولوها هناك ألفا ومائتين وستّين يوما 7 وحدثت حرب في السماء . ميخائيل وملائكته حاربوا التّنين ، وحارب التنين وملائكته » إلى آخر كلامه . وهذا الكلام في الظاهر كلام المجاذيب ، فلو لم يؤوّل ، فمستحيل قطعا . وتأويله أيضا يكون بعيدا لا سهلا . وأهل الكتاب يؤوّلون الآيات المذكورة وأمثالها يقينا