أما المقدمة ففي بيان اثني عشر أمرا تفيد الناظر بصيرة في الفصول
الأمر الأول : إن كتب العهد العتيق ناطقة بأن اللّه واحد أزلي أبدي لا يموت ، قادر يفعل ما يشاء ، ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات ، بريء عن الجسم والشكل .
وهذا الأمر لشهرته وكثرته في تلك الكتب غير محتاج إلى نقل الشواهد .
الأمر الثاني : إن عبادة غير اللّه حرام . وحرمتها مصرّحة في مواضع شتّى من التوراة .
مثل الباب العشرين والرابع والثلاثين من سفر الخروج وقد صرّح به في الباب الثالث عشر من سفر الاستثناء ، أنه لو دعا نبيّ أو من يدّعي الإلهام في المنام إلى عبادة غير اللّه يقتل هذا الداعي ، وإن كان ذا معجزات عظيمة وكذا لو أغرى أحد من الأقرباء أو الأصدقاء إليها ، يرجم هذا المغري ولا يرجم عليه . وفي الباب السابع عشر من السفر المسطور ، أنه لو ثبت على أحد عبادة غير اللّه يرجم ، رجلا كان أو امرأة .
الأمر الثالث : في الآيات الكثيرة غير المحصورة من العهد العتيق إشعار بالجسمية والشكل والأعضاء للّه تعالى . مثلا في الآية 26 و 27 من الباب الأول من سفر التكوين ، والآية 6 من الباب التاسع من السفر المذكور إثبات الشكل والصورة للّه . وفي الآية 17 من الباب التاسع والخمسين من كتاب أشعياء إثبات الرأس . وفي الآية 9 من الباب السابع من كتاب دانيال إثبات الرأس والشعر . وفي الآية 3 من الزبور الثالث والأربعين إثبات الوجه واليد والعضد . وفي الآية 22 و 23 من الباب الثالث والثلاثين من كتاب الخروج إثبات الوجه والقفا . وفي الآية 15 من الزبور الثالث والثلاثين إثبات العين والأذن . وكذا في الآية 18 من الباب التاسع من كتاب دانيال إثبات العين والأذن . وفي الآية 29 و 52 من الباب الثامن من سفر الملوك الأول ، وفي الآية 17 من الباب السادس عشر ، والآية 19 من الباب الثاني