تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الموسوية والعيسوية ، وظهر أن ما يدّعيه أهل الكتاب من امتناع النسخ باطل لا ريب فيه . كيف لا ، وإن المصالح قد تختلف باختلاف الزمان والمكان والمكلّفين . فبعض الأحكام يكون مقدورا للمكلّفين في بعض الأوقات ، ولا يكون مقدورا في بعض أخر ، ويكون البعض مناسبا لبعض المكلّفين دون بعض . ألا ترى أن المسيح عليه السلام قال مخاطبا للحواريين : « إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ، لكن لا تستطيعون الآن أن تحتملوا وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق » . كما هو مصرّح به في الباب السادس عشر من إنجيل يوحنّا . وقال للأبرص الذي شفاه : « لا تخبر عن هذه الحال أحدا » ، كما هو مصرّح به في الباب الثامن من إنجيل متّى . وقال للأعميين اللذين فتح أعينهما : « لا تخبرا أحدا عن هذه الحال » ، كما هو مصرّح به في الباب التاسع من إنجيل متّى . وقال لأبوي الصبية التي أحياها : « لا تخبرا أحدا عمّا كان » ، كما هو مصرّح به في الباب الثامن من إنجيل لوقا . وأمر الذي أخرج الشياطين منه بأن ارجع إلى بيتك وأخبر بما صنع اللّه بك ، كما هو مصرّح به في الباب المذكور . وقد علمت في المثال السادس والثالث عشر من أمثلة القسم الأول ، وفي المثال الرابع من أمثلة القسم الثاني ما يناسب هذا المقام . وكذلك ما أمر به بنو إسرائيل بالجهاد على الكفّار ما داموا في مصر وأمروا بعد ما خرجوا .
إظهار الحق — صفحة 246 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي