تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المسيح والحواريون » . انتهى . أقول : قد عرفت حال هذه الشهادة في جواب المغالطة الثانية . الأمر الرابع : وقعت على اليهود بعد هذه الحادثة المذكورة حوادث أخرى أيضا من أيدي ملوك الفرنج انعدمت فيها نقول عزرا ونسخ لا تحصى ، ومنها حادثة طيطوس الرومي وهي حادثة عظيمة وقعت بعد عروج المسيح بسبع وثلاثين سنة . وهذه الحادثة مكتوبة بالتفصيل التامّ في تاريخ يوسيفس وتواريخ أخرى ، وهلك في هذه الحادثة من اليهود في أورشليم ونواحيه ألف ألف ومائة ألف بالجوع والنار والسيف والصلب ، وأسر سبعة وتسعون ألفا وبيعوا في الأقاليم المختلفة ، وهلك جموع كثيرة في أقطار أرض اليهودية أيضا . الأمر الخامس : إن القدماء المسيحيين ما كانوا ملتفتين إلى النسخة العبرانية من العهد العتيق بل جمهورهم كانوا يعتقدون تحريفها ، وكانت الترجمة اليونانية معتبرة عندهم سيما إلى آخر القرن الثاني من القرون المسيحية . فإنه لم يلتفت أحد منهم إلى النسخة العبرانية ، وكانت هذه الترجمة مستعملة في جميع معابد اليهود أيضا إلى آخر القرن الأول . فكانت نسخ العبرانية لهذا الوجه أيضا قليلة ، ومع كونها قليلة كانت عند اليهود ، كما ظهر لك في الهداية الثالثة من جواب المغالطة الأولى . الأمر السادس : إن اليهود أعدموا نسخا كتبت في المائة السابعة والثامنة لأنها كانت تخالف مخالفة كثيرة للنسخ التي كانت معتمدة عندهم ، ولذلك ما وصلت إلى مصحّحي العهد العتيق النسخة المكتوبة في هاتين المائتين . فبعد ما أعدموا ، بقيت النسخ التي كانوا يرضون بها ، فكان لهم مجال واسع للتحريف ، كما عرفت في القول العشرين من الهداية المذكورة . الأمر السابع : كان في المسيحيين أيضا في الطبقات الأول أمر موجب لقلّة النسخ وإمكان تحريف المحرّفين ، لأن تواريخهم تشهد بأنهم إلى ثلاثمائة سنة كانوا مبتلين بأنواع المحن والبلايا ووقع عليهم عشر قتلات عظيمة : الأول : في عهد السلطان نيرو « 1 » في سنة 64 واستشهد فيه بطرس الحواري وزوجته وقتل بولس أيضا . وكان هذا القتل في دار السلطنة وإيالاته . وبقي الحال هكذا إلى حياة هذا السلطان . وكان الإقرار بالمسيحية يعدّ جرما عظيما في حق المسيحيين . والثاني : في عهد السلطان دومشيان ، وكان هذا السلطان مثل نيرو عدوّا للملّة المسيحية ، فأمر بالقتل . فظهر القتل العامّ الذي حصل منه خوف استئصال هذه الملّة
هامش
( 1 ) أي نيرون .