تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
من سلطنة يوشيا ، وبقيت معمولة إلى ثلاث عشرة سنة مدة حياته . ولمّا مات وجلس ياهو حاز على سرير السلطنة . ارتدّ وشاع الكفر وتسلّط عيه سلطان مصر وأسره وأجلس أخاه على سرير السلطنة ، وهو كان مرتدّا أيضا كأخيه . ولمّا مات جلس ابنه على السرير ، وكان مرتدّا أيضا كأبيه وعمّه ، وأسره بخت‌نصّر مع جمّ غفير من بني إسرائيل ، ونهب بيت المقدس وكنز بيت الملك ، وأجلس عمّه على سرير السلطنة . وكان مرتدّا أيضا مثل ابن أخيه . فإذا علمت هذا ، فأقول إن تواتر التوراة في اليهود عندي منقطع قبل زمان يوشيا ، والنسخة التي وجدت في عهده لا اعتماد عليها ولا يثبت بها التواتر . ومع ذلك ما كانت معمولة إلّا إلى ثلاث عشرة سنة ، وبعدها لم يعلم حالها . والظاهر أنه لمّا راجع الارتداد والكفر بين أولاد يوشيا زالت قبل حادثة بخت‌نصّر . وكان وجودها بين أزمنة الارتداد كالطّهر المتخلّل بين الدمين ، ولو فرض بقاؤها أو بقاء نقلها فالمظنون زوالها في حادثة بخت‌نصّر ، وهذه الحادثة هي الحادثة الأولى . الأمر الثاني : لمّا بغى هذا السلطان الذي أجلسه بخت‌نصّر عليه فأسره وذبح أولاده قدّام عينيه أولا ، ثم قلع عينيه وربطه بالسلاسل وأرسله إلى بابل ، وأحرق بيت اللّه وبيوت الملك وجميع بيوت أورشليم وكل منزل جليل ، وجميع بيوت الكبراء أحرقها بالنار وهدم سور أورشليم وأسر سائر شعوب بني إسرائيل وسباهم ، وعمّر تلك المملكة من مساكين الأرض وضعفائها ، كرّامين وفلّاحين . وهذه هي الحادثة الثانية لبخت‌نصّر . وفي هذه الحادثة انعدم التوراة ، وكذا جميع كتب العهد العتيق التي كانت مصنّفة قبل هذه الحادثة عن صفحة العالم رأسا . وهذا الأمر مسلّم عند أهل الكتاب أيضا ، كما عرفت مفصّلا في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول . الأمر الثالث : لمّا كتب عزرا عليه السلام كتب العهد العتيق مرة أخرى على زعمهم ، ووقعت حادثة أخرى جاء ذكرها في الباب الأول من الكتاب الأول للمقابيين هكذا : « لمّا فتح أنتيوكس ملك ملوك الفرنج أورشليم أحرق جميع نسخ كتب العهد العتيق التي حصلت له من أيّ مكان بعد ما قطعها ، وأمر أن من يوجد عنده نسخة من نسخ العهد العتيق أو يؤدّي رسم الشريعة يقتل . وكان تحقيق هذا الأمر في كل شهر . فكان يقتل من وجد عنده نسخة من كتب العهد العتيق أو ثبت أنه أدّى رسما من رسوم الشريعة ، وتعدم تلك النسخة » . انتهى ملخّصا . وكانت هذه الحادثة قبل ميلاد المسيح بمائة وإحدى وستّين سنة . وكانت ممتدّة إلى ثلاث سنين ونصف ، كما فصّلت في تواريخهم وتاريخ يوسيفس . فانعدمت في هذه الحادثة جميع النّسخ التي كتبها عزرا ، كما عرفت في الشاهد السادس عشر من المقصد الأول من كلام جان ملنر كاتلك : « أنه لمّا ظهرت نقولها الصحيحة بواسطة عزرا ، ضاعت تلك النقول أيضا في حادثة أنتيوكس » . انتهى . ثم قال جان ملنر : « فلم تكن شهادة لصداقة هذه الكتب ما لم يشهد