تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
غرض بالتوراة ، وكان وجود نسخ التوراة في تلك المملكة كوجود العنقاء . هذا حال الأسباط العشرة والسلطنة الإسرائيلية . وجلس على سرير سلطنة يهودا ، من بعد موت سليمان عليه السلام ، إلى ثلاثمائة واثنتين وسبعين سنة ، عشرون سلطانا . وكان المرتدّون من هؤلاء السلاطين أكثر من المؤمنين . وشاع عبادة الأصنام في عهد رحبعام ، ووضعت تحت كل شجرة وعبدت ، وفي عهد آخذ بنيت المذابح للبعل في كل جانب وناحية من بلدة أورشليم ، وسدّت أبواب بيت المقدس . وكان قبل عهده نهب أورشليم وبيت المقدس مرتين : ففي المرة الأولى تسلّط سلطان مصر ونهب جميع أثاث بيت اللّه وبيت السلطان . وفي المرة الثانية تسلّط سلطان إسرائيل المرتدّ ونهب بيت اللّه وبيت السلطان نهبا شديدا . ثم اشتدّ الكفر في عهد منسا حتى صار أكثر أهل تلك المملكة وثنيين ، وبنى مذبح الأصنام في فناء بيت المقدس ، ووضع الوثن الذي كان يعبده في بيت المقدس . وهكذا كان حال الكفر في عهد آمون ابنه . ولمّا جلس يوشيا بن آمون على سرير السلطنة تاب إلى اللّه توبة نصوحا ، وكان هو وأراكينه متوجّهين لترويج الملّة الموسوية ، وهدم رسوم الكفر والشرك في غاية الجدّ والاجتهاد ، ولكنه مع ذلك ما رأى أحد ولا سمع وجود نسخة التوراة إلى سبع عشرة سنة من سني سلطنته . ثم ادّعى حلقيا الكاهن في العام الثامن عشر من سلطنته أنه وجد نسخة التوراة في بيت المقدس وأعطاها شافان الكاتب ، فقرأ عليه يوشا . فلما سمع مضمونه شقّ ثيابه لأجل الحزن على عصيان بني إسرائيل ، كما هو مصرّح في الباب الثاني والعشرين من سفر الملوك الثاني ، والباب الرابع والثلاثين والسفر الثاني من أخبار الأيام . لكن لا يعتمد على هذه النسخة ولا على قول حلقيا ، لأن البيت نهب مرتين قبل عهد آخذ ، ثم جعل بيت الأصنام وسدنة الأصنام . كانوا يدخلون البيت كل يوم وما سمع أحد إلى سبعة عشر عاما من سلطنة يوشيا أيضا اسم التوراة ، ولا رآه ، مع أن السلطان والأمراء والرعايا كانوا في غاية الاجتهاد لاتّباع الملّة الموسوية ، وكانت الكهنة يدخلون كل يوم إلى هذه المدة . فالعجب كل العجب أن تكون النسخة في البيت ولا يراها أحد . فهذه النسخة ما كانت إلّا من مخترعات حلقيا . فإنه لمّا رأى توجّه السلطان والأراكين إلى اتّباع الملّة الموسوية جمعها من الروايات اللسانية التي وصلت إليه من أفواه الناس ، سواء كانت صادقة أو غير صادقة ، وكان إلى هذه المدة في جمعها وتأليفها . فبعد ما جمع ، نسب إلى موسى عليه السلام . ومثل هذا الافتراء والكذب لترويج الملّة وإشاعة الحق كان من المستحبّات الدينية عند متأخّري اليهود وقدماء المسيحيين ، كما عرفت . لكني أقطع النظر هاهنا عن هذا ، وأقول إنه وجدت نسخة التوراة في العام الثامن عشر