تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كان لهم ملجأ ومفر من أيدي الذين يسمّونهم ملحدين وامتلأت ديار أوروبا من وجودهم . قال محقّق فرقة بروتستنت پيلي في الباب الثالث من القسم الثالث من كتابه المطبوع سنة 1850 في بلدة لندن : « لا ريب أن شفيعنا قال : إن التوراة من جانب اللّه ، وأنا أستبعد أن يكون ابتداؤه ووجوده من غير اللّه ، سيما إذا لاحظنا أن اليهود الذين كانوا في المذهب رجالا ، وفي الأشياء الأخر مثل فنّ الحرب والصّلح أطفالا ، كانوا لاصقين بالتوحيد ، وكانت مسائلهم في ذات اللّه وصفاته جيدة ، وكان الناس الآخرون قائلين بالآلهة الكثيرة . ولا ريب أن شفيعنا سلّم نبوّة أكثر كاتبي العهد العتيق ، ويجب علينا معشر المسيحيين أن نذهب إلى هذا الحدّ . وأما أن العهد العتيق كله أو كل فقرة فقرة منه حقّة ، أو أن كل كتاب منه أصل ، أو أن تحقيق مؤلّفيه واجب ، ففي هذه الأمور ، لو جعل الدين المسيحي مدّعى عليه فلا أقول زائدا على هذا إنه إلقاء السلسلة كلها في مصيبة بلا ضرورة في هذه الصورة . هذه الكتب كانت تقرأ عموما ، وكان اليهود المعاصرون لشفيعنا يسلّمونها ، والحواريون واليهود رجعوا إليها واستعملوها ، لكن لا يثبت من هذا الرجوع والاستعمال غير هذه النتيجة : ان المسيح عليه السلام إذا قال صراحة في حق بشارة من البشارات إنها من جانب اللّه فهي إلهاميّة ، وإلّا هذا القدر فقط أن هذه الكتب كانت مشهورة ومسلّمة في ذلك الوقت . ففي هذه الصورة الكتب المقدسة لنا شهادة جيدة لكتب اليهود ، لكن لا بدّ أن تفهم خاصيّة هذه الشهادة . وهذه الخاصيّة مباينة البتّة للتي بيّنت في بعض الأوقات بأنها لكل معاملة خاصة ولاستحكام كل رأي ، بل لعلّة كل أمر مع قياس تلك العلّة . قال يعقوب في رسالته : قد سمعتم صبر أيوب وعلمتم مقصود الربّ مع أن بين العلماء المسيحية نزاعا ومباحة في حقّيّة أيوب بل في وجوده قديما . وفهمت شهادة يعقوب لهذا القدر فقط أن هذا الكتاب كان في وقته ، وكان اليهود يسلّمونه . وقال بولس في رسالته الثانية إلى تيموثاوس . كما أن ياناس ويمبراس خالفا موسى وكذا هؤلاء يخالفون الصدق . وهذان الاسمان لم يوجدا في العهد العتيق ولم يعلم أن بولس نقلهما عن الكتب الكاذبة أو علمهما من الرواية ، لكن أحدا ما تخيّل هاهنا أن بولس نقل عن الكتاب ان كان هذا الحال مكتوبا ولا جعل هو نفسه مدّعى عليها لإثبات صدق الرواية ، فضلا عن أن يكون مبتلى لأجل هذه السؤالات بحيث يكون تحريره ورسالته موقوفين على تحقيق أن ياناس ويمبراس خالفا موسى أم لا . فلأي أمر تحقّق الحالات الأخر ؟ وليس غرضي من هذا التقرير أنه لا يوجد لفقرات تواريخ اليهود شهادة أفضل من شهادة تاريخ أيوب وياناس ويمبراس ، بل اني أتخيل على وجه آخر ، ومقصودي أنه لا يلزم من نقل فقرة عن العهد العتيق في العهد الجديد صدق تلك الفقرة ، بحيث لا يحتاج في اعتبارها اعتبار دليلها الخارجي الذي هو مبناها إلى تحقيق ، ولا جائز أن تقرر قاعدة لتواريخ اليهود أن كل قول من كتبهم صادق وإلّا تكن جميع