تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
هذا التحريف أشدّ اهتماما عندهم من التحريف الذي صدر في مقابلة فرقهم كان ترجيحه أيضا أشدّ من ترجيح ذاك . المغالطة الثانية : إن المسيح عليه السلام شهد بحقّيّة كتب العهد العتيق . ولو كانت محرّفة لما شهد بها ، بل كان عليه أن يلزم اليهود على التحريف . فأقول في الجواب : أولا : إنه لمّا لم يثبت التواتر اللفظي لكتب العهد العتيق والجديد ولم يوجد سند متّصل لها إلى مصنّفيها ، كما عرفت في الفصل الثاني من الباب الأول - وقد عرفت نبذا منها في حق كتاب أستير في الشاهد الأول من المقصد الثاني ، وفي حق إنجيل متّى في الشاهد الثامن عشر من المقصد الثالث ، وستعرف في حق كتاب أيوب وكتاب نشيد الإنشاد عن قريب - ثبت جميع أنواع التحريف فيها ، وثبت التحريف من أهل الدين والديانة أيضا لتأييد المسألة أو دفع الاعتراض ، كما عرفت عن قريب في القول الثلاثين . فصارت هذه الكتب مشكوكة عندنا . فلا يتمّ الاحتجاج علينا ببعض آيات هذه الكتب ، لأنها يجوز أن تكون إلحاقية زادها المسيحيون من أهل الديانة في آخر القرن الثاني أو في القرن الثالث من مقابلة الفرقة الأبيونية والفرقة المارسيونية وفرقة مانيكيز ، ورجّحت هذه التحريفات بعدهم لكونها مؤيّدة لمسألتهم المقبولة ، كما فعلوا في مقابلة فرقة إيرين ويوتي كنيس . وكانت هذه التحريفات ترجّح بعدهم لأن الفرق الثلاثة المذكورة كانت تنكر كتب العهد العتيق ، أما كلها أو أكثرها . وقد عرفت إنكار الفرقة الأولى في الهداية الثانية من جواب المغالطة الأولى . وقال بل في تاريخه في بيان حال الفرقة المارسيونية : « كانت هذه الفرقة تعتقد أنه يوجد إلهان ، أحدهما خالق الخير وثانيهما خالق الشر . وتقول إن التوراة وسائر كتب العهد العتيق أعطاها الإله الثاني . وهذه كلها مخالفة للعهد الجديد » . انتهى كلامه . وقال لاردنر في الصفحة 486 من المجلد الثامن من تفسيره في بيان حال هذه الفرقة : « كانت تقول إن إله اليهود غير أبي عيسى ، وجاء عيسى ، وجاء عيسى لمحو شريعة موسى لأنها كانت مخالفة للإنجيل » . انتهى . وقال لاردنر في المجلد الثالث من تفسيره في بيان حال فرقة مانيكيز : « اتفق المؤرّخون على أن هذه الفرقة كلها ما كانت تسلّم الكتب المقدسة للعهد العتيق في كل وقت وكتب في أعمال أركلاس عقيدة هذه الفرقة هكذا : خدع الشيطان أنبياء اليهود والشيطان كلّم موسى وأنبياء اليهود . وكانت تتمسك بالآية الثامنة من الباب العاشر من إنجيل يوحنّا بأن المسيح قال لهم إنهم سرّاق ولصوص » . انتهى . وأقول ثانيا « 1 » : « لو قطعنا النظر عن كونها إلحاقيّة أو غير إلحاقيّة ، فلا يثبت منها سند هذه الكتب كلها ، لأنها ما بيّن فيها أعداد هذه الكتب كلها ولا أسماءها . فكيف يعلم أن
هامش
( 1 ) يتابع الجواب على المغالطة الثانية .