تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أحد ويحتاطون في التحرير عن هذه المغالطة ، ولذلك لا ترى في رسائلهم . أقول : يدّعي المخالف والموافق سلفا وخلفا دعوى صحيحة أن عادة أهل الكتاب التحريف ، ووقع منهم في الكتب السماوية . لكن قبل إيراد الشواهد لهذا الأمر ، أبيّن معنى لفظتين مستعملتين في كتب إسنادهم ، هما : لفظ اراته ، ولفظ ويريوس ريدنك . قال هورن في الصفحة 325 من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع سنة 1822 من الميلاد ( الفرق الحسن بين اراته يعني غلط الكاتب ، وبين ويريوس ريدنك يعني اختلاف العبارة ، ما قال ميكايلس أنه إذا وجد الاختلاف بين العبارتين وأكثر فلا تكون الصادقة إلّا واحدة ، والباقية إما أن تكون تحريفا قصديا أو سهوا لكاتب . لكن تمييز الصحيحة عن غيرها عسير غالبا . فإن بقي شك فيطلق على الكلّ اختلاف العبارة . وإذا علم صراحة أن الكاتب كتب هاهنا كذبا فيقال إنه غلط الكاتب » . انتهى . فعلى المذهب المختار عند المحقّقين فرق بين اللفظين المذكورين . واختلاف العبارة المصطلح فيما بينهم هو التحريف المصطلح عندنا . فمن أقرّ باختلاف العبارة بالمعنى المذكور يلزم عليه الاعتراف بالتحريف . ووجد مثل هذه الاختلافات في الإنجيل ثلاثين ألفا على ما حقّق ميل ، ومائة ألف وخمسين ألفا على ما حقّق كريسباخ ، ولم يعلم عدده على تحقيق شولز الذي هو آخر المحقّقين . وفي المجلد التاسع عشر من إنسائي كلوپيديا برتينيكا في بيان لفظ اسكر بجران وتيس تنن جمع مثل هذه الاختلافات أزيد من ألف ألف . إذا علمت هذا ، فأورد الشواهد في ثلاث هدايات . في الهداية الأولى انقل أقوال المخالفين . وفي الثانية أقوال الفرق التي تعدّ أنفسهم من المسيحيين . لكن فرق بروتستنت وفرقة كاتلك تعدّ أنها من المبتدعين . وفي الثالثة أقوال الذين هم مقبولون عند الفرقتين المذكورتين أو عند أحدهما . الهداية الأولى : كان سلسوس من علماء المشركين الوثنيين في المائة الثانية من الميلاد ، وكتب كتابا في إبطال الدين المسيحي . ونقل أكهارن الذي هو من العلماء المشهورين من أهل الجرمن قول ذلك الفاضل المشرك في كتابه هكذا : « بدّل المسيحيون أناجيلهم ثلاث مرّات أو أربع مرات ، بل أزيد من هذا ، تبديلا كأن مضامينها بدّلت » . انتهت . فانظروا أن هذا المشرك يخبر أن المسيحيين كانوا بدّلوا أناجيلهم إلى عهده أزيد من أربع مرات . والفرقة التي تنكر النبوّة والإلهام وهذه الكتب السماوية التي عند أهل الكتاب وكثرت جدا في ديار أوروبا ويسمّيها علماء بروتستنت بالملحدين . لو نقلت أقوالهم في التحريف فقط لطال الكلام . فأكتفي على نقل قولين . فمن شاء أزيد فليرجع إلى كتبهم التي هي منتشرة في أكناف العالم . قال پاركر منهم : « قالت ملّة بروتستنت : إن المعجزات الأزلية
إظهار الحق — صفحة 193 | رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي