تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ناصريا . قال كريزاستم في تفسيره التاسع على متّى : انمحى كثير من كتب الأنبياء ، لأن اليهود ضيّعوا كتبا لأجل غفلتهم بل لأجل عدم ديانتهم ومزّقوا بعضها وأحرقوا بعضها » . انتهى قول كريزاستم . وهذا هو الأغلب جدا أنهم مزّقوا الكتب وحرقوها ، لأنهم لمّا رأوا أن الحواريين يتمسكون بهذه الكتب في إثبات مسائل الملّة المسيحية فعلوا هذا الأمر . ويعلم هذا من إعدامهم كتبا نقل عنها متّى . انظروا إلى جستن يقول في المناظرة لطريفون : اليهود أخرجوا كتبا كثيرة من العهد العتيق ليظهر أن العهد الجديد ليس له موافقة تامّة بالعهد العتيق . ويعلم من هذا أن الكتب الكثيرة انمحت » . انتهى كلام ممفرد . ويظهر منه أمران : الأول : ان اليهود مزّقوا بعض الكتب وأحرقوا البعض لأجل عدم ديانتهم . والثاني : التحريف كان سهلا في سالف الزمان . ألا ترى كيف انمحت هذه الكتب بإعدامهم من صفحة العالم ؟ وإذا عرفت ديانة أهل الكتاب بالنسبة إلى الكتب الإلهية ، وعرفت سهولة وقوع التحريف في الزمان السالف ، فأيّ استبعاد عقلي أو نقلي ، لو قلنا إنهم فعلوا مثله بالكتب أو بالعبارات التي كانت نافعة للمسلمين ؟ الشاهد العشرون : الآية الحادية عشر من الباب الأول من إنجيل متّى هكذا : « ويوشيا ولد يوكانيا وإخوته في زمان الجلاء إلى بابل » . يظهر منها أن يوكانيا وإخوته أبناء صلبية ليوشيا ، وأن يوكانيا كانت له إخوة ، وأن ولادتهم في زمان الجلاء إلى بابل . وهذه الثلاثة كلها ليست بصحيحة : أما الأول : فلأن يوكانيا بن يهوياقيم بن يوشيا فهو ابن الابن لا الابن . وأما الثاني : فلأنه ما كان له اخوة . نعم كان لأبيه يهوياقيم ثلاثة اخوة . وأما الثالث : فلأن يوكانيا في زمان الجلاء إلى بابل كان ابن ثماني عشرة سنة ، لا أنه تولد في زمان الجلاء إلى بابل . قال آدم كلارك : « قال كامت فلتقرأ الآية الحادية عشر هكذا : « ولد يوشيا يهوياقيم وإخوته وولد يهوياقيم يوكانيا في زمان الجلاء إلى بابل » . انتهى . أقول : محصل قول كامت الذي هو مختار آدم كلارك أيضا ، أنه لا بدّ أن يزاد لفظ يهوياقيم هاهنا . والظاهر أن هذا اللفظ سقط من المتن عندهما . وهذا هو التحريف بالنقصان . ومع هذا لا يرتفع الاعتراض الثالث . ولمّا صارت شواهد الأقسام الثلاثة للتحريف مائة اكتفيت عليها خوفا من الإطناب . وهذا القدر يكفي في إثبات دعوى التحريف بجميع أقسامه ولدفع كل اعتراض يرد من جانبهم في هذه المسألة ، ولكل مغالطة تصدر من علماء بروتستنت فيها . لكني أورد هاهنا خمس مغالطات وإن ظهر جواباتها للخبير مما حرّرت للتوضيح وزيادة الفائدة . المغالطة الأولى : يظهر في بعض الأحيان من تقرير علماء بروتستنت تغليطا للعوامّ ولمن كان غير واقف على كتبهم ، أن دعوى التحريف مختصّة بأهل الإسلام ، ولم يسبقهم