من رسالات بولس . وهذه المسلّمة أيضا عندها كانت مخالفة للموجودة الآن . فعلى هذا ، الكتب المذكورة الموجودة الآن محرّفة عند الفرقة المذكورة ومخالفوها يرمونها بالتحريف .
قال بل في تاريخه في بيان حال هذه الفرقة : « كانت هذه الفرقة تنكر كون كتب العهد العتيق إلهاميّة ، وكانت تسلّم من العهد الجديد إنجيل لوقا . لكن ما كانت تسلّم البابين الأوّلين منه .
وتسلّم من رسائل بولس عشر رسائل ، لكن كانت تردّ منها أيضا ما كان مخالفا لخيالها » .
انتهى .
أقول : ما كان إنكار هذه الفرقة في إنجيل لوقا مقصورا على البابين . صرّح لاردنر في بيان تحريف هذه الفرقة في إنجيل لوقا في المجلد الثامن من تفسيره : « بعض المواضع التي غيّروا من إنجيل لوقا بالتبديل أو بالإسقاط هذه : البابان الأوّلان ، قصة اصطباغ عيسى من يحيى عليهما السلام ، وحال نسب المسيح . من الباب الثالث قصة امتحان إبليس وقصة دخول عيسى في الهيكل وقراءته كتاب أشعياء . من الباب الرابع الآية 30 و 31 و 32 و 49 و 50 و 51 من الباب الحادي عشر ، وهذا اللفظ أيضا « سوى آية يونس الرسول ، الآية السادسة والثمانية وعشرون من الباب الثاني عشر ، من الآية الأولى إلى السادسة من الباب الثالث عشر ، من الآية الحادية عشر إلى الثانية والثلاثين من الباب الخامس عشر ، الآية 31 و 32 و 33 من الباب الثامن عشر ، من الآية الثامنة والعشرين إلى الآية السادسة والأربعين من الباب التاسع عشر ، من الآية التاسعة إلى الآية الثامنة عشر من الباب العشرين ، الآية 8 و 21 و 23 من الباب الحادي والعشرين ، الآية 16 و 35 و 37 و 50 و 51 من الباب الثاني والعشرين ، الآية 43 من الباب الثالث والعشرين ، الآية 26 و 28 من الباب الرابع والعشرين ، وكتب أبي فانيس هذه الأحوال كلها وقال داكتر مل : أخرجوا الآية 38 و 39 من الباب الرابع » . انتهى . وقال لاردنر في المجلد الثالث من تفسيره في ذيل بيان فرقة مانيكيز ناقلا عن أكستائن قول فاستس الذي كان من أعظم علماء هذه الفرقة في القرن الرابع من القرون المسيحية : « قال فاستس أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد آباؤكم وأجدادكم بالمكر ، وعيّبوا صورته الحسنة وأفضليته ، لأن هذا الأمر محقّق أن هذا العهد الجديد ما صنّفه المسيح ولا الحواريون بل صنّفه رجل مجهول الاسم ، ونسب إلى الحواريين ورفقاء الحواريين ، خوفا من أن لا يعتبر الناس تحريره ، ظانّين أنه غير واقف من الحالات التي كتبها ، وأذى المريدين لعيسى إيذاء بليغا بأن ألّف الكتب التي توجد فيها الأغلاط والتناقضات » . انتهى . فعقيدة هذه الفرقة بالنسبة إلى العهد الجديد هذا المذكور ، كما صرّح به فاضلهم المشهور . فهو كان ينادي بأعلى نداء ، أن أهل التثليث ألحقوا الأشياء في العهد الجديد ، وأنه تصنيف رجل مجهول الاسم لا تصنيف الحواريين ولا تابعيهم ، وأنه يوجد فيه الأغلاط والتناقضات . ولعمري أن
إظهار الحق — صفحة 196
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٩٦