تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لأنه بمجرد الظن بلا برهان . ويقوي قول القدماء أن متّى كان من الحواريين ، ورأى أكثر أحوال المسيح عليه السلام بعينه وسمع البعض . فلو كان مؤلّف هذا الإنجيل لظهر من كلامه في موضع من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها ، ولعبّر عن نفسه بصيغة المتكلم ، كما جرت به العادة سلفا وخلفا . وهذه العادة ما كانت مهجورة في عهد الحواريين أيضا . ألا ترى إلى رسائلهم المندرجة في العهد الجديد ، لو سلّمت أنها رسائلهم ، فإنه يظهر منها هذا الحال للناظر وألا ترى إلى تحرير لوقا فإنه لمّا كتب الإنجيل كله بالسّماع وكذا كتاب أعمال الحواريين إلى الباب التاسع عشر ، لا يظهر منهما هذا الحال ، ولا يعبّر عن نفسه بصيغة المتكلم . وبعد ذلك لما صار شريك بولس في السفر ، فكتب من الباب العشرين من كتاب أعمال الحواريين بحيث يظهر منه هذا الحال ، وعبّر عن نفسه بصيغة المتكلم . فإن تمسّك أحد بتوراة موسى عليه السلام وإنجيل يوحنّا ، فهما عندنا في محل النزاع ، كما عرفت في الباب الأول ، وكيف يتمسك بخلاف الظاهر بلا رهان قوي ؟ وإذا كان المؤلّف ثقة معتبرا فتحريره بحيث يظهر منه الحال المذكور موجب للاعتبار . وعلم من كلام جامعي تفسير هنري واسكات أن هذا الإنجيل ما كان متواترا في القرن الأول ، وأن التحريف كان شائعا في هذا القرن أيضا في المسيحيين ، وإلّا لما أمكن لأحد تحريفه . وإن وقع بالفرض لا يكون سببا لتركه ، فإذا لم يسلّم الأصل فكيف يظنّ السلامة بالترجمة التي لم يعلم صاحبها أيضا بالسند الكامل ، بل الحقّ أنها كلها محرّفة . وقال فاستس الذي كان من علماء فرقة مانيكيز في القرن الرابع : « إن الإنجيل المنسوب إلى متّى ليس من تصنيفه » . وبروفسر الجرمني قال : « إن هذا الإنجيل كله كاذب » . وهذا الإنجيل كان عند فرقة مارسيوني ، ولم يكن البابان الأوّلان فيه . فهما عندهم إلحاقيّان . وكذا عند فرقة أبيونية هذان البابان إلحاقيّان . وتردّهما فرقة يوني تيرين والقسّيس أوليمس وأنكرهما وأكثرهما وأكثر مواضع هذا الإنجيل نورتن . الشاهد التاسع عشر : في الآية الثالثة والعشرين من الباب الثاني من إنجيل متّى هكذا : « ثم أتى وسكن في بلد تسمى ناصرة ليكمل قول الأنبياء أنه سيدعى ناصريا » . وقوله : ( ليكمل قول الأنبياء أنه سيدعى ناصريا ) من أغلاط هذا الإنجيل . ولا يوجد هذا في كتاب من الكتب المشهورة المنسوبة إلى الأنبياء . لكن أقول هاهنا ، كما قال علماء كاتلك ، إن هذا كان في كتب الأنبياء . لكن اليهود ضيّعوا هذه الكتب قصدا لعناد الدين المسيحي . ثم أقول أيّ تحريف بالنقصان يكون أزيد من أن تضيع فرقة الكتب الإلهامية قصدا للأغراض النفسانية ولعناد ملّة أخرى ؟ ألّف ممفرد كاتلك كتابا سمّاه بسؤالات السؤال ، وطبع هذا الكتاب في بلدة لندن سنة 1843 من الميلاد فقال في السؤال الثاني : « الكتب التي كان فيها هذا ( يعني ما نقله متّى ) انمحت لأن كتب الأنبياء الموجودة الآن لا يوجد في أحد منها أن عيسى يدعى