واحد » . ففي هاتين الآيتين كان أصل العبارة على ما زعم محقّقوهم هذا القدر ( لأن الشهود الذين يشهدون ثلاثة وهم الروح والماء وهؤلاء الثلاثة تتّحد في واحد ) فزاد معتقدو التثليث هذه العبارة ( في السماء ثلاثة وهم الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة واحدة والشهود الذين يشهدون في الأرض ) فيما بيّن أصل العبارة ، وهي ملحقة يقينا . وكريسباخ وشولز متّفقان على إلحاقيتها . وهورن مع تعصّبه قال : إنها إلحاقيّة واجبة الترك . وجامعو تفسير هنري واسكات اختاروا قول هورن . وآدم كلارك أيضا مال إلى إلحاقيتها . وأكستاين الذي كان أعلم العلماء المسيحية التثليثية في القرن الرابع من القرون المسيحية ، وهو إلى الآن مستند أهل التثليث أيضا ، كتب على هذه الرسالة عشر رسائل ، وما نقل في رسالة من هذه الرسائل هذه العبارة ، وهو كان من معتقدي التثليث ، وكان مناظرا مع فرقة إيرين التي تنكر التثليث . فلو كانت هذه العبارة في عهده لتمسّك بها ونقلها في إثباته ، ولما ارتكب التكلّف البعيد الذي ارتكبه في الآية الثامنة فكتب في الحاشية « إن المراد بالماء الأب وبالدم الابن وبالروح الروح القدس » . فإن هذا التكلّف ضعيف جدا ، وأظن أنه لمّا كان هذا التوجيه بعيدا جدا اخترع معتقدو التثليث هذه العبارة التي هي مفيدة لعقيدتهم وجعلوها جزءا من عبارة الرسالة . وأقرّ صاحب الميزان الحق أيضا على رؤوس الأشهاد في المناظرة التي وقعت بيني وبينه سنة ألف ومائتين وسبعين بأنها محرّفة . ولمّا رأى شريكه أنه يورد عليه عبارات أخر لا بدّ فيها من الإقرار بالتحريف ، بادر إلى الإقرار قبل إيراد هذه العبارات الأخر ، فقال : أسلّم أنا وشريكي ان التحريف قد وقع في سبعة أو ثمانية مواضع فلا ينكر التحريف في عبارة يوحنّا إلّا مكابر عنيد . وكتب هورن في تحقيق هذه العبارة اثني عشر ورقا ، ثم ثنى تقريره بالتخلّص . وكان في نقل ترجمة جميع تقريره خوف ملال الناظر . ولخّص جامعو تفسير هنري واسكات تلخيصه أيضا . فأنا أنقل خلاصة الخلاصة من هذا التفسير ، فأقول :
قال جامعو هذا التفسير : « كتب هورن دلائل الطرفين ثم ثناها وخلاصة تقريره الثاني هذا : للذين يثبتون أن هذه العبارة كاذبة وجوه الأول : ان هذه العبارة لا توجد في نسخة من النّسخ اليونانية التي كتبت قبل القرن السادس عشر . والثاني : انها لا توجد في النّسخ المطبوعة التي طبعت بالجدّ والتحقيق التامّ في الزمان الأول . والثالث : انها لا توجد في ترجمة من التراجم القديمة غير اللّاطينية . الرابع : انها لا توجد في أكثر النّسخ القديمة اللّاطينية أيضا . والخامس . انها لم يتمسك بها أحد من القدماء ومؤرّخي الكنيسة .
والسادس : ان أئمة فرقة بروتستنت ومصلحي دينهم إما أسقطوها أو وضعوا عليها علامة الشك . وللذين يقولون بصدقها وجوه : الأول : انها توجد في الترجمة اللّاطينية القديمة وفي كثير من نسخ الترجمة اللّاطينية ولكيت . والثاني : انها توجد في كتاب العقائد اليونانية وكتاب
إظهار الحق — صفحة 175
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٧٥