تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الشاهد التاسع والعشرون : الآية التاسعة من الباب السابع والعشرين من إنجيل متّى هكذا : « وحينئذ كمل قول النبي أرمياء حيث قال : فقبضوا الدراهم الثلاثين ثمن الثّمن الذي ثمّنه بنو إسرائيل » ولفظ أرمياء غلط من الأغلاط المشهورة في إنجيل متّى . لأن هذا لا يوجد في كتب أرمياء ، ولا يوجد هذا المضمون في كتاب آخر من كتب العهد العتيق أيضا بهذه الألفاظ . نعم توجد في الآية الثالثة عشر من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا عبارة تناسب هذه العبارة التي نقلها متّى . لكن بين العبارتين فرق كثير يمنع أن يحكم أن متّى نقل عن هذا الكتاب . ومع قطع النظر عن هذا الفرق لا علاقة لعبارة كتاب زكريا عليه السلام بهذه الحادثة التي ينقل فيها متّى . وفي هذا الموضع أقوال مضطربة لعلماء المسيحيين سلفا وخلفا . قال وارد كاتلك في كتابه المسمّى بكتاب الأغلاط الذي طبع سنة 1841 من الميلاد في الصفحة 26 « كتب مستر جو ويل في كتابه أنه غلط مرقس ، فكتب أبيثار موضع أخي ملك ، وغلط متّى فكتب أرمياء موضع زكريا » . انتهى . وقال هورن في الصفحة 385 و 386 من المجلد الثاني من تفسيره المطبوع في سنة 1822 من الميلاد : « في هذا النقل إشكال جدّا لأنه لا يوجد في كتاب أرمياء مثل هذا ويوجد في الآية الثالثة عشر من الباب الحادي عشر من كتاب زكريا لكن لا يطابق ألفاظ متّى ألفاظه . وبعض المحقّقين على أنه وقع الغلط في نسخة متّى وكتب الكاتب أرمياء موضع زكريا ، أو أن هذا اللفظ إلحاقي » . انتهى . وبعد ذلك نقل شواهد الإلحاق ثم قال : « والأغلب أن عبادة متّى كانت بدون ذكر الاسم هكذا ( وحينئذ ) كمل قول النبي حيث قال إلى آخرها . ويقوّي هذا الظن أن متّى يترك أسماء الأنبياء إذا نقل » . انتهى . وقال في الصفحة 625 من المجلد الأول من تفسيره : « الإنجيلي ما كتب في الأصل اسم النبي لكنه أدرجه بعض الناقلين » . انتهى . فعلم من العبارتين أن المختار عنده أن هذا اللفظ إلحاقي ، وفي تفسير دوالي ورجرد مينت في ذيل هذه الآية : « هذه الألفاظ المنقولة هاهنا لا توجد في كتب أرمياء ، بل توجد في الآية الثانية عشر من الباب الحادي عشر من كتاب زكرياء ، ومن بعض توجيهاته أن الناقل كتب في الزمان الأول عند انتساخ الإنجيل أرمياء موضع زكريا غلط . وبعد ذلك دخل هذا الغلط في المتن ، كما كتب پبرس » . انتهى . وحكى جواد بن ساباط في مقدمة كتابه المسمّى بالبراهين الساباطية » « إني سألت القسّيسين الكثيرين عن هذا فقال طامن : غلط الكاتب ، وقال بيوكانان ومارطريوس وكيراكوس : إن متّى كتب اعتمادا على حفظه بدون المراجعة إلى الكتب فوقع في الغلط ، وقال بعض القسّيسين : لعلّ زكريا يكون مسمّى بأرمياء أيضا » . انتهى . أقول : إن المختار أن هذا الغلط صدر عن متّى ، كما هو الظاهر واعترف به وارد وجو ويل وبيوكانان ومارطيروس وكيراكوس . والاحتمالات الباقية ضعيفة يردّها ما قلت أولا واعترف به هورن أيضا من أنه لا يطابق ألفاظ متّى ألفاظ