للسلطان بعد أربعين سنة » . ولفظ الأربعين غلط يقينا . والصحيح لفظ الأربع . قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره : « لا شبهة أن هذه العبارة محرّفة » ، ثم قال : « أكثر العلماء على أن الأربعين وقع موضع الأربع من غلط الكاتب » . انتهى كلامه .
الشاهد الخامس عشر : قال آدم كلارك في المجلد الثاني من تفسيره ذيل الآية الثامنة من الباب الثالث والعشرين من سفر صموئيل الثاني : « قال كنيكات في هذه الآية في المتن العبراني : ثلاث تحريفات عظيمة » . انتهى كلامه . فأقرّ هاهنا بثلاثة تحريفات جسيمة .
الشاهد السادس عشر : الآية السادسة من الباب السابع من السفر الأول من أخبار الأيام هكذا : « بنو بنيامين بالع وبكر وبديع بيل ثلاثة أشخاص » . وفي الباب الثامن من السفر المذكور هكذا : « 1 ولد بنيامين ولده الأكبر بالع والثاني إشبيل والثالث أخرج 2 والرابع نوحاه والخامس رافاه » . وفي الآية الحادية والعشرين من الباب السادس والأربعين من سفر التكوين هكذا نسخة سنة 1848 : « بنو بنيامين بالع وباخور وإشبل وجيرا ونعمان واحي وروش ومافيم وحوفيم وارد » . ففي العبارات الثلاث اختلاف من وجهين : الأول في الأسماء ، والثاني في العدد ، حيث يفهم من الأول أن أبناء بنيامين ثلاثة ، ويفهم من الثانية أنهم خمسة ، ويفهم من الثالثة أنهم عشرة . ولمّا كانت العبارة الأولى والثانية من كتاب واحد يلزم التناقض في كلام مصنّف واحد وهو عزرا النبيّ عليه السلام . ولا شك أن إحدى العبارات عندهم تكون صادقة ، والباقيتين تكونان كاذبتين . وتحرير علماء أهل الكتاب فيه ، واضطروا ونسبوا الخطأ إلى عزرا عليه السلام . قال آدم كلارك في ذيل العبارة الأولى : « كتب هاهنا لأجل عدم التميّز للمصنف ابن الابن موضع الابن وبالعكس . والتطبيق في مثل هذه الاختلافات غير مفيد .
وعلماء اليهود يقولون : إن عزرا عليه السلام الذي كتب هذا السفر ما كان له علم بأن بعض هؤلاء بنون أم بنو الأبناء . ويقولون أيضا : إن أوراق النسب التي نقل عنها عزرا عليه السلام كان أكثرها ناقصة ، ولا بدّ لنا أن نترك أمثال هذه المعاملات » . انتهى كلامه . فانظر أيها اللبيب هاهنا كيف اضطر أهل الكتاب طرّا سواء كانوا من اليهود أو من المسيحيين وما وجدوا ملجأ سوى الإقرار بأن ما كتب عزرا عليه السلام غلط ، وما حصل له التميّز بين الأبناء وأبناء الأبناء ، فكتب ما كتب . والمفسّر لمّا أيس من التطبيق قال أولا : ( والتطبيق في مثل هذه الاختلافات غير مفيد ) ، وقال ثانيا : ( لا بدّ لنا أن نترك أمثال هذه المعاملات ) .
فائدة جليلة لا بدّ من التنبيه عليها : اعلم ، أرشدك اللّه تعالى ، ان جمهور أهل الكتاب يقولون : إن السفر الأول والثاني من أخبار الأيام صنّفهما عزرا عليه السلام بإعانة حجي وزكريا الرسولين عليهما السلام . فعلى هذا ، السفران المذكوران اتفق عليهما الأنبياء الثلاثة
إظهار الحق — صفحة 155
مساهمون: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
ص١٥٥