الباب الثاني في إثبات التحريف
وهو قسمان لفظي ومعنوي . ولا نزاع بيننا وبين المسيحيين في القسم الثاني . لأنهم يسلّمون كلهم صدوره عن اليهود في العهد العتيق في تفسير الآيات التي هي إشارة في زعمهم إلى المسيح ، وفي تفسير الأحكام التي هي أبدية عند اليهود . وإن شاء علماء بروتستنت يعترفون بصدوره عن معتقدي البابا في كتب العهدين ، كما أن معتقدي البابا يرمونهم بهذا رميا شديدا . فلا احتياج إلى إثباته . بقي القسم الأول ، وقد أنكره علماء بروتستنت في الظاهر إنكارا بليغا لتغليط جهّال المسلمين ، وأوردوا أدلّة مموّهة مزوّرة في رسائلهم ليوقعوا الناظرين في الشك . فهو محتاج إلى الإثبات فأريد إثباته في كتابي هذا بعون خالق الأرض والسماوات . وأقول : إن التحريف اللفظي بجميع أقسامه ، أعني بتبديل الألفاظ وزيادتها ونقصانها ، ثابت في الكتب المذكورة . وأورد هذه الأقسام الثلاثة على سبيل الترتيب في ثلاثة مقاصد .