تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الشهادات بإسناد ، ثم أورد في كتاب الاعتصام بإسناد آخر ، ثم في كتاب الردّ على الجهمية بإسناد آخر وأنقله عن الكتابين الأخيرين مع عبارة القسطلاني في كتاب الاعتصام : « كيف تسألون أهل الكتاب ؟ » من اليهود والنصارى . والاستفهام إنكاري عن شيء من الشرائع « وكتابكم القرآن الذي أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدث » ، أقرب نزولا إليكم من عند اللّه . فالحدوث بالنسبة إلى المنزل عليهم وهو في نفسه قديم « تقرءونه محضا » خالصا لم يشب بضم أوله وفتح المعجمة ، لم يخلط فلا يتطرّق إليه تحريف ولا تبديل ، بخلاف التوراة والإنجيل « وقد حدّثكم » سبحانه وتعالى « إن أهل الكتاب » من اليهود وغيرهم « بدّلوا كتاب اللّه » التوراة « وغيّروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا ألا » بالتخفيف « لا ينهاكم ما جاءكم من العلم » بالكتاب والسّنّة « عن مسألتهم » بفتح الميم وسكون السين . ولأبي ذرّ عن الكشميهني مساءلتهم بضمّ الميم وفتح السين بعدها ألف : « لا واللّه ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم ، فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم » . انتهى . وفي كتاب الردّ على الجهمية « يا معشر المسلمين ، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزله اللّه على نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم أحدث الأخبار باللّه » عزّ وجلّ لفظا ونزولا أو إخبارا من اللّه تعالى « محضا لم يشب » لم يخالطه غيره « قد حدّثكم اللّه عزّ وجلّ في كتابه أن أهل الكتاب قد بدّلوا من كتب اللّه وغيّروا فكتبوا بأيديهم » زاد أبو ذرّ الكتب . يشير إلى قوله تعالى يكتبون بأيديهم إلى يكسبون « قالوا هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا » عوضا يسيرا ( أولا ) بفتح الواو « ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم » ، وإسناد المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه ، « فلا واللّه ما رأينا رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم » وللمستملي إليكم فلم تسألون أنتم منهم مع علمكم أن كتابهم محرّف . انتهى . وفي كتاب الاعتصام قول معاوية رضي اللّه عنه في حق كعب الأحبار هكذا : « إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب ، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب » يعني أنه يخطئ فيما يقوله في بعض الأحيان لأجل أن كتبهم محرّفة مبدّلة . فنسبة الكذب إليه لهذا ، لا لكونه كذّابا ، فإنه كان عند الصحابة من خيار الأحبار . فقوله : ( وإن كنّا مع ذلك ) إلخ يدلّ صراحة على أن الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا يعتقدون أن كتب أهل الكتاب محرّفة ، ومن طالع من أهل الإسلام هذه التوراة وهذا الإنجيل ثم ردّ على أهل الكتاب ، أنكرهما يقينا . وتأليفات الأكثر منهم توجد إلى الآن أيضا . فمن شاء فليرجع إلى تأليفاتهم . قال صاحب تخجيل من حرّف الإنجيل في الباب الثاني من كتابه في حق هذه الأناجيل