تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المشهورة هكذا : « إنها ليست هي الأناجيل الحق المبعوث بها الرسول المنزلة من عند اللّه تعالى » . انتهى كلامه بلفظه . ثم قال في الباب المذكور هكذا : « والإنجيل الحق إنما هو الذي نطق به المسيح » . انتهى كلامه بلفظه . ثم قال في الباب التاسع في بيان فضائح النصارى : « وقد سلبهم بولس هذا من الدين بلطيف خداعه ، إذ رأى عقولهم قابلة لكل ما يلقى إليها . وقد طمس هذا الخبيث رسوم التوراة » . انتهى كلامه بلفظه . فانظروا كيف ينكر هذه الأناجيل ، وكيف يشدّد على بولس ولبعض فضلاء الهند محاكمة على تقريري وتقرير صاحب ميزان الحق ، وضمّ محاكمته في آخر رسالة المناظرة التي طبعت سنة 1270 باللسان الفارسي في بلدة دهلي . وهذا المحاكم لمّا رأى بعض علماء بروتستنت أنهم يدعون للتغليط أو لوقوعهم في الغلط ان المسلمين لا ينكرون هذا التوراة والإنجيل ، فاستحسن أن يستفتي في هذا الباب من علماء دهلي ، فاستفتى ، فكتب العلماء كلهم « أن هذا المجموع المشتهر الآن بالعهد الجديد ليس بمسلم عندنا وليس هذا هو الإنجيل الذي جاء ذكره في القرآن ، بل هو عندنا عبارة عن الكلام الذي أنزل على عيسى » . وبعد حصول الفتوى أدرجها المحاكم في رسالة المحاكمة ، وضمّ هذه الرسالة برسالة المناظرة المذكورة لتنبيه العوامّ وعلماء الهند شرقا وغربا فتواهم كفتوى علماء دهلي ، ومن ردّ منهم على رسائل القسّيسين ، سواء كان من أهل السّنّة والجماعة أو من أهل التشيّع ، صرّح في هذا الباب تصريحا عظيما ، وأنكر هذا المجموع أشدّ الإنكار . وقال الإمام الهمّام فخر الدين الرازي قدّس سرّه في كتابه المسمّى بالمطالب العالية في الفصل الرابع من القسم الثاني من كتاب النبوّات : « وأما دعوة عيسى عليه السلام فكأنه لم يظهر لها تأثير إلّا في القليل ، وذلك لأنّا نقطع بأنه ما دعا إلى الدين الذي يقول به هؤلاء النصارى ، لأن القول بالأب والابن والتثليث أفجع أنواع الكفر وأفحش أقسام الجهل . ومثل هذا لا يليق بأجهل الناس فضلا عن الرسول المعظّم المعصوم . فعلمنا أنه ما كانت دعوته البتّة إلى هذا الدين الخبيث ، وإنما كانت دعوته التوحيد والتنزيه . ثم إن تلك الدعوة ما ظهرت البتّة بل بقيت مطويّة غير مروية . فثبت أنه لم يظهر لدعوته إلى الحق أثر البتّة » . انتهى كلامه الشريف بلفظه . وقال الإمام القرطبي في كتابه المسمّى بكتاب الأعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ، في الباب الثالث هكذا : « إن الكتاب الذي بيد النصارى الذي يسمّونه بالإنجيل ليس هو الإنجيل الذي قال اللّه فيه على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدىّ للناس » . انتهى كلامه بلفظه . ثم أورد الدليل على هذه الدعوى ، وأثبت أن الحواريين ما كانوا أنبياء ولا معصومين عن الغلط ، وأن ما ادّعوه من كراماتهم لم ينقل شيء منها على التواتر ، بل هي أخبار آحاد غير صحيحة . ولو سلّمنا صحتها لما دلّت على صدقهم في كل