تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
زمائم هيرودس ويتصفحون عيوبه وجرائمه . وهذه الحادثة ظلم عظيم وعيب جسيم . فلو وقعت لكتبوها على أشنع حالة ، وإن كتبها أحد من المؤرّخين المسيحيين ، فلا اعتماد على تحريره ، لأنه مقتبس من هذا الإنجيل . وأما عقلا فلأن بيت لحم كانت بلدة صغيرة لا كبيرة ، وكانت قريبة من أورشليم لا بعيدة ، وكانت في تسلّط هيرودس لا في تسلّط غيره . فكان يقدر قدرة تامّة على أسهل وجه أن يحقّق أن المجوس كانوا جاءوا إلى بيت فلان وقدّموا هدايا لفلان ابن فلان ، وما كان محتاجا إلى قتل الأطفال المعصومين . 53 - من الباب الثاني من إنجيل متّى هكذا : « 17 حينئذ تمّ ما قيل بأرميا النبيّ القابل 18 صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزّى لأنفسهم ليسوا بموجودين » . وهذا أيضا غلط وتحريف من الإنجيلي . لأن هذا المضمون وقع في الآية الخامسة عشر من الباب الحادي والثلاثين من كتاب أرميا . ومن طالع الآيات التي قبلها وبعدها ، علم أن هذا المضمون ليس في حادثة هيرود بل في حادثة بخت‌نصّر التي وقعت في عهد أرميا فقتل فيها ألوف من بني إسرائيل وأسر ألوف منهم وأجلوا إلى بابل . ولمّا كان فيهم كثير من آل راحيل أيضا تألم روحها في عالم البرزخ فوعد اللّه أنه يرجع أولادك من أرض العدو إلى تخومهم « 1 » . 54 - الآية الثالثة والعشرون من الباب الثاني من إنجيل متّى هكذا : « وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة ، لكي يتمّ ما قيل بالأنبياء أنه سيدعى ناصريا » . وهذا أيضا غلط ، ولا يوجد في كتاب من كتب الأنبياء ، وينكر اليهود هذا الخبر أشدّ الإنكار . وعندهم هذا زور وبهتان ، بل يعتقدون أنه لم يقم نبيّ من الجليل فضلا عن ناصرة ، كما هو مصرّح في الآية الثانية والخمسين من الباب السابع من إنجيل يوحنّا . وللعلماء المسيحية اعتذارات ضعيفة غير قابلة للالتفات . فظهر للناظر أن سبعة عشر غلطا صدرت عن متّى في البابين الأوّلين . 55 - الآية الأولى من الباب الثالث من إنجيل متّى في التراجم العربية المطبوعة سنة 1671 ، وسنة 1821 ، وسنة 1826 ، وسنة 1854 ، وسنة 1880 ، هكذا : « وفي تلك الأيام جاء يوحنّا المعمدان يكرز في برية اليهودية » . وفي التراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 ، وسنة 1828 ، وسنة 1841 ، وسنة 1842 ، ( ع ) هكذا : « اندر آن أيام يحيى تعميد دهنده در بيابان يهودية ظاهر كشت » . ولمّا كان في آخر الباب الثاني ذكر جلوس أرخيلاوس على سرير اليهودية بعد موت أبيه ، وانصرف يوسف مع زوجته وأبيه إلى نواحي الجليل وإقامته في
هامش
( 1 ) يعلم من تحرير أرميا وتصديق الإنجيلي أن الأموات يظهر لهم في عالم البرزخ حال أقاربهم الذين في الدنيا فيتألمون بمصائبهم ، وهذا مخالف لعقيدة فرقة بروتستنت .