تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إظهار الحق — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أول الوهلة ورأى هذه الأمور أيضا ، لصار عدوّا لهم وكذّبهم . وكذا كان ألوف من الناس يكذّبونهم . الثاني : إن هذه الأمور آيات عظيمة ، فلو ظهرت لآمن كثير من الروم واليهود على ما جرت به العادة . ألا ترى أنه لمّا نزل روح القدس على الحواريين وتكلموا بألسنة مختلفة تعجّب الناس وآمن نحو ثلاثة آلاف رجل ، كما هو مصرّح في الباب الثاني من كتاب الأعمال ؟ وهذه الأمور أعظم من حصول القدرة على التكلّم بألسنة مختلفة . الثالث : إن هذه الأمور العظيمة لمّا كانت ظاهرة ومشهورة ، يستبعد أن لا يكتبها أحد من مؤرّخي هذا الوقت غير متّى ، وكان لا يكتب أحد من مؤرّخي الزمان الذي هو قريب من الزمان المذكور ، وإن امتنع المخالف عن تحريرها لأجل سوء الديانة والعناد ، فلا بدّ أن يكتب الموافقون ، سيما لوقا الذي هو أحرص الناس في تحرير العجائب وكان متتبّعا بجميع الأمور التي فعلها عيسى عليه السلام ، كما يعلم من الباب الأول من إنجيله والباب الأول من كتاب الأعمال . وكيف يتصور أن يكتب الإنجيليّون كلهم أو أكثرهم الحالات التي ليست بعجائب ، ولا يكتب سائر الإنجيليين ولا أكثرهم هذه الأمور العجيبة كلها ، ويكتب مرقس ولوقا انشقاق الحجاب ويتركان الأمور الباقية ؟ والرابع : إن الحجاب كان كتّانيّا في غاية اللّين ، فما معنى انشقاقه لأجل هذه الصدمة من فوق إلى أسفل ؟ ولو انشقّ مع كونه كما ذكرنا فكيف بقي بناء الهيكل ولم ينهدم ؟ وهذا الوجه مشترك الورود على الأناجيل الثلاثة . والخامس : إن قيام كثير من أجساد القدّيسين مناقض لكلام بولس . فإنه صرّح بأن عيسى عليه السلام أول القائمين ، وباكورة الراقدين ، كما عرفت في الاختلاف التاسع والثمانين . فالحق ما قال الفاضل نورتن وعلم من كلامه أن مترجم إنجيل متّى كان حاطب الليل ما كان يميّز بين الرّطب واليابس . فما رأى من المتن من الصحيح والغلط ترجمهما . أيعتمد على تحرير مثل هذا ؟ لا واللّه . 60 و 61 و 62 - في الباب الثاني عشر من إنجيل متّى هكذا : « فأجاب وقال لهم : جيل شرّير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلّا آية يونان النبي 40 لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال » . والآية الرابعة من الباب السادس عشر من إنجيل متّى هكذا : « جيل شرّير فاسق يلتمس آية ولا تعطى له آية إلّا آية يونان النبي » . فههنا أيضا يكون المراد بآية يونان النبيّ ، كما كان في القول الأول . وفي الآية الثالثة والستّين من الباب السابع والعشرين من إنجيل متّى قول اليهود في حق عيسى عليه السلام هكذا : « إن ذلك المضلّ قال وهو حيّ : إني بعد ثلاثة أيام أقوم » . وهذه الأقوال غلط . لأن المسيح صلب قريبا إلى نصف النهار من الجمعة ، كما يعلم من الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنّا ، ومات في الساعة التاسعة ، وطلب يوسف جسده من بيلاطس وقت المساء ، فكفّنه ودفنه ، كما هو مصرّح في إنجيل مرقس . فدفنه لا