الفصل الثالث المعاد في الأحاديث
تستند الأحاديث النبوية إلى الآيات ، تفسرها وتوضح ما التبس منها ، حتى أن ألفاظ الآيات عينها غالبا ما ترد في الأحاديث .
وأحاديث العالم الآخر وافرة شأنها شأن الآيات .
العالم الآخر في الأحاديث هو ، كما في الآيات ، العالم الحقيقي : « اللهم لا عيش الا عيش الآخرة » « 1 » ، و « موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها » « 2 » . هناك « ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 3 » . حياتنا هذه لا قيمة لها قياسا بالعالم الآخر « انكم منتقلون منها من دار إلى دار لا زوال لها » « 4 » . هذه الحياة هي سجن للمؤمن لأنها تبعده عن سعادته في الجنة ، وهي جنة للكافر لأنها تؤجل عذابه وشقاءه : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنتهم وجسر أولئك إلى جحيمهم » « 5 » ، يكون الموت اذن نهاية الحياة الدنيا وبداية الحياة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( دار الفكر عن دار الطباعة باستانبول ) ، الرقاق ، ج 7 ، ص 170 .
( 2 ) نفسه ، الرقاق ، ج 7 ، ص 204 .
( 3 ) ابن القيم الجوزية ، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( دار الكتب العلمية ، بيروت ، د .
ت . ) ص 114 و 191 .
( 4 ) صحيح مسلم ( المكتب التجاري ، بيروت ، د . ت . ) الزهد ، ج 8 ، ص 14 .
( 5 ) نفسه ، الزهد ، ج 8 ، ص 1