مسئلة « 1 » في إبطال إنكارهم لبعث الأجساد وردّ الأرواح إلى الأبدان ووجود النّار الجسمانية ووجود الجنّة والحور العين وسائر ما وعد به الناس
وقولهم ان كل ذلك أمثلة ضربت لعوام الخلق لتفهيم ثواب وعقاب روحانيين هما أعلى رتبة من الجسمانية وهو مخالف لاعتقاد المسلمين كافة . فلنقدم تفهيم معتقدهم في الأمور الأخروية ثم لنعترض على ما يخالف الإسلام من جملته .
1 - قولهم : اللذة السرمدية للنفوس لا تكون إلّا بالعلم والعمل
وقد قالوا إن النفس تبقى بعد الموت بقاء سرمديا اما في لذة لا يحيط الوصف بها لعظمها واما في ألم لا يحيط الوصف به لعظمه ، ثم قد يكون ذلك الألم مخلدا وقد ينمحي على طول الزمان . ثم تتفاوت طبقات الناس في درجات الألم واللذة تفاوتا غير محصور كما يتفاوتون في المراتب الدنيوية ولذاتها تفاوتا غير محصور ، واللذة السرمدية للنفوس الكاملة الزكية والألم السرمدي للنفوس الناقصة الملطخة والألم المنقضي للنفوس الكاملة الملطخة ، فلا تنال السعادة المطلقة الا بالكمال والتزكية والطهارة والكمال بالعلم والزكاء بالعمل .
هامش
( 1 ) الغزالي : تهافت الفلاسفة ، تحرير موريس بويج ، ( بيروت ، 1937 ) ، ص 235 - 253 .