تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ويقول العلماء : ان البحار أساس الماء العذب ومصدره ، وماء البحر المالح لا تطيق الكائنات الحية الأرضية استعماله ، وبالتالي لا يصلح للمحافظة على حياتها ، ولذلك هيأ الله تعالى لعباده وسائر مخلوقاته عملية التصفية والتقطير بواسطة المطر ، وأصبح المطر هو الناقل لماء البحر من واقعه المالح الأول إلى واقعه العذب الجديد . وهكذا انزل الله تعالى من السماء ماء
( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ )
، ولو شاء لابقاه أجاجا مالحا على حقيقته الأولى كما قال جلّ وعلا . هذا مع العلم بأن الملوحة ضرورية لماء البحر ضرورة العذوبة لنا ، وذلك لان البحر وان كان من حيث العمق والسعة بالغا حدا كبيرا جدا ، ولكنه - على الرغم من ذلك - مغلق محدود وماؤه راكد واقف ، ولو لم يكن مالحا لتعفن وفسد على مرور السنين والأعوام . وللماء - فوق ذلك وبعده - كثير من الخواص الأخرى ذات الأهمية البالغة والتي إذا نظر الانسان إليها في مجموعها وجدها تدل على التصميم والتدبير . فالماء يغطي نحو ثلاثة أرباع سطح الأرض ، وهو بذلك يؤثر تأثيرا بالغا على الجو