خلق قادرا على اكتناز ما يكفيه من الطعام والشراب لمدة طويلة في سنامه لكي يستطيع مجابهة جوع الصحراء وعطشها ، كما خلقت له - لهذا الغرض - تلك الأهداب الطويلة التي تلتف حول عينيه والتي هي أشبه ما يكون بشبكة تحمي عينيه من ذرات الرمال عند هبوب العواصف الرملية ، وفي الوقت نفسه يستطيع الرؤية من خلال تلك الشبكة فلا يضطر إلى اقفال عينيه كما نفعل عند انتشار الغبار .
وكذلك رجله ذات الخف الملائم للسير في الرمل بلا غوص فيه ، وانفه الذي يستطيع التحكم في فتحته أثناء العواصف ليمنع دخول الرمال فيه ، وشفته العليا التي خلقت مشقوقة لكي تساعده على أكل نباتات الصحراء التي غالبا ما تكون اشواكا .
واما النمل ففيه من آيات اللّه الشيء الكثير ، وقد أوتي من الفهم والصبر والحس ما لا يتصوره المتصور عند مشاهدة حجمه وجسمه الصغير ، ولعل مدينته من ابرز المدن التي تستحق الدراسة والامعان ، لما فيها من دقة بالغة وتعاون عجيب ونظام رتيب متناه في الدقة والادراك .
أصول الدين — صفحة 59
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٥٩