حجرها ، وبعد ثوان معدودة خرجت النملة تتقدم مجموعة من النمل من أخواتها حتى انتهت بهم إلى الذبابة ، فوقعوا عليها يمزقونها تمزيقا ، وعاد النمل إلى جحره وكل منهم يحمل جزءا من الذبابة . فالنملة الأولى كانت قد رجعت إلى زميلاتها ولم يكن معها شيء قط ، فكيف استطاعت ان تخبر باقي النمل بأنها وجدت طعاما سائغا ما لم يكن قد تم ذلك بلغة خاصة ؟
وقد لوحظ ان اسراب الفيلة لا تكف لحظة عن غمغمة طالما هي تسير في رهط ، فإذا تفرقت الجماعة وسار كل فيل على حدة انقطع الصوت .
وأصوات الغراب متميزة تمييزا واضحا ، فنعيبه أكبر دليل على الخطر ، وهو يصدره ليحذر أبناء جنسه ، بينما يصدر في أثناء المرح أصواتا أخرى تقرب من القهقهة .
وليست اللغة وقفا على أنواع الحيوان السالفة الذكر ، بل إن لكل صنف من أصناف الحشرات لغة أيضا ، فالعنكبوت - مثلا - يتخذ من خيوطه وسيلة للتحدث مع انثاه ، فيقف الذكر على طرف الشبكة ويجذبها ، فتخرج الأنثى لاستقباله أو ترد عليه بأن تجذب هي الخيوط بطريقة مخالفة ، وكأنهما يتبادلان حديثا تليفونيا خاصا .
أصول الدين — صفحة 62
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٦٢