تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهنا يجب أن لا يفوتنا التريث قليلا عند الآيتين الأخيرتين لنقف على تلك اللمحات العلمية التي أشارت إليها الآيتان المذكورتان وعلى تلك الحقائق التي نبهتا عليها قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون وقرون : مما يمكن أن نعتبره من أبرز دلائل الاعجاز في هذا الكتاب المعجز الخالد . ان الآية الأولى تذكر لنا تعذيب الكفار بالنار وتضيف إليه
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
، فلما ذا هذا التبديل ؟ ان السبب في ذلك ما يذكره الطب الحديث من « أن أعصاب الألم هي في الطبقة الجلدية ، وأما الأنسجة والعضلات والأعضاء الداخلية فالاحساس فيها ضعيف ، ولذلك يعلم الطبيب ان الحرق البسيط الذي لا يتجاوز الجلد يحدث ألما شديدا ، بخلاف الحرق الشديد الذي يتجاوز الجلد إلى الأنسجة ، لأنه مع شدته وخطره لا يحدث الما كثيرا ، فاللّه تعالى يقول لنا : ان النار كلما أكلت الجلد الذي فيه الأعصاب نجدده كي يستمر الألم بلا انقطاع ويذوقوا العذاب الأليم . وهنا تظهر حكمة اللّه قبل أن يعرفها الانسان ، وكان اللّه عزيزا حكيما » « 1 » .
هامش
( 1 ) الاسلام والطب الحديث : 66
أصول الدين — صفحة 459 | محمد حسن آل ياسين