ويغلف الجسم ستار محكم بديع هو الجلد ، وعلى الرغم من كونه ذا مسام تفرز الماء إلى خارج الجسم فإنها لا تمتص الماء إلى داخل الجسم مطلقا . ولما كان الجلد معرضا لهجمات الميكروبات والجراثيم التي تسبح في الجو فقد تم تسليحه بافرازات قادرة على قتل تلك الميكروبات ، أما إذا تغلبت الجراثيم واجتازت منطقة الجلد فهنا تبدأ عملية حربية منظمة تسرع إليها فرقة حراس الحدود وتضرب حصارا شديدا حول عدوها المغير فاما ان تهزمه وتطرده خارج الجسم واما ان تندحر وتموت هذه الفرقة فتتقدم فرقة أخرى وأخرى وهكذا حتى النصر ، وهذه الفرق هي كريات الدم التي يبلغ عددها حوالي ثلاثين الف بليون كرة بين بيضاء وحمراء ، فإذا رأيت بثرة حمراء وفيها صديد على الجلد فأعلم ان صديدها اشلاء فرق ماتت في سبيل أداء واجبها ، وان الاحمرار هي كريات دم في صراع مع عدو غادر .
وإذا أردنا ان نتريث قليلا عند الجلد لنعرف أهميته ودوره وعجائب الصنعة فيه فان اوّل ما يثير الانتباه انه أكبر عضو في الانسان ، وتبلغ مساحته - في انسان بالغ متوسط الحجم - حوالي ثلاثة آلاف بوصة مربعة « ما يقرب من مترين
أصول الدين — صفحة 43
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٤٣