وعندما كثرت هذه التقارير كتب المتوكل إلى الامام رسالة يقترح فيها عليه أن يقدم إلى سر من رأى مع من يحب أن يكون بصحبته من عائلته وأهل بيته ، ليجدد به العهد ويطفئ حرارة الشوق إليه ، كما كتب إلى واليه على المدينة أن يرسل مع الإمام إذا ما قرر السفر عددا من الحراس والمرافقين ، زيادة في التظاهر بالاهتمام والاحترام .
وأحسّ الامام من مجموع ذلك أنه لا بد من السفر ؛ فشد الرحال متوجها إلى سر من رأى ، وبعد أن استقر بعضا من الوقت في الدار التي أفردها المتوكل له ، انتقل إلى الدار التي اشتراها من ماله الخاص تخلصا من ضيافة الخليفة ، وهي الدار التي أصبحت بعد ذلك مدفن الامام ومزار الناس .
وبقي الإمام في سر من رأى أسير الإقامة الجبرية حتى أدركته الوفاة . وكان التوتر على رغم ذلك مستمرا ، والوشاة نشطين في عملهم ، وكل وسائل الإيذاء للامام قائمة ، بما في ذلك مداهمة داره ليلا بزعم البحث عن المال والسلاح الذين يعدهما للثورة على المتوكل .
ومع كل هذه الاعتداءات والمزعجات فإن الخليفة لم يكن يجد بدا في كثير الأحيان من اللجوء إلى الامام في المسائل العويصة والمشاكل الشرعية التي لم يكن في جهاز الخليفة من
أصول الدين — صفحة 340
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٣٤٠