ورفض المأمون هذا العرض وصارحهم بضرورة إزالة ذلك التوتر الموروث ؛ لأنه قطيعة للرحم واعتداء على بني علي بلا سبب وبدون مبرر ، وأوضح لهم بأن اختياره الامام ليزوجه ابنته لم يكن عملا عاطفيا أو اعتباطيا ، وإنما هو مدفوع لذلك لما لمسه من تميّز الإمام على كافة أهل العلم والفضل على صغر سنه .
ولما رأوا إصرار المأمون على موقفه طلبوا منه أن يمهل الامام حتى يتفقّه ويتعلم ، فقال لهم المأمون : ان هذا من أهل بيت علمهم من اللّه ؛ وإن شئتم فامتحنوه لكي يتبين لكم الأمر .
فوافقوا على ذلك ، وأعدوا للامتحان عدته ، وطلبوا من قاضي القضاة يحيى بن أكثم أن يهيئ له من الأسئلة ما يكشف عجز الامام وفشله .
وتم الامتحان في يومه المقرر ، وكانت النتيجة فشل قاضي القضاة في محاولته وتجلى الامام قمة شامخة في الفقه الاسلامي ، مما لا مجال لشرحه هنا بالتفصيل .
ثم تم الزواج أثر ذلك ، وتعمقت الصلات بين الامام والمأمون .
ولما آلت الخلافة إلى المعتصم دعا الإمام إلى بغداد وأنزله في دار خاصة ، ثم سرعان ما توفي الامام بعد ذلك في ظروف
أصول الدين — صفحة 337
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٣٣٧