تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكمثل على هذه المشورة يروي بعض المؤرخين أن الخليفة عبد الملك بن مروان منع تداول صنف معين من الأواني والثياب كان يصنعها بعض المسيحيين في مصر ويثبتون عليها بالسريانية شعار الأب والابن وروح القدس . ودارت المفاوضات بين الخليفة وملك الروم بهذا الشأن ، وكان الخليفة يرفض الاستجابة لطلب ملك الروم في الاستمرار بذلك الانتاج ، وأخيرا هدد ملك الروم - في حالة عدم تلبية طلبه - بتثبيت جمل السب لنبي الاسلام على الدراهم والدنانير المتداولة من قبل المسلمين ، وكانت النقود إلى ذلك اليوم تصنع في بلاد الروم . وعندما حار عبد الملك في الامر لم يجد بدا من استشارة الإمام الباقر بالامر ، فاستدعاه إلى الشام لهذا الغرض ، فلبى الامام الطلب وحضر إلى الشام واجتمع فور وصوله بعبد الملك فشرح له الخليفة المشكلة ، فما كان من الامام إلا أن أمره باحضار الصنّاع ، فأحضرهم الخليفة ، فأوضح لهم الامام طريقة سبك الدراهم والدنانير وتنظيم قوالبها وضبط مقاديرها . وبهذا تم التغلب على المشكلة وهدم خطط ملك الروم في اخضاع المسلمين ورضوخهم لتهديداته الوقحة « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع في تفاصيل هذه القضية كتاب المحاسن والمساوئ للبيهقي 2 / 232 - 236 .