أتريدون أن تثيبوا من أهلك اللّه بالعقاب ، ونحو قوله تعالى :
( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً )
« البقرة 26 » أي بالقرآن ؛ حيث يهلك اللّه تعالى بنزول القرآن كثيرا من الناس لتمردهم عليه وعدم تنفيذهم لأوامره ونواهيه بعد الزامهم بها ويثيب به كثيرا من الناس لإطاعتهم وتسليمهم واذعانهم .
وإذا لم يكن الغرض من الهداية الإثابة لما فهمنا معنى مقبولا لما جاء في قوله تعالى مخاطبا نبيّه الأعظم : /
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
- البقرة 272 ) وقوله تعالى :
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
- القصص / 56 ) ، ولو كانت الهداية بمعنى الارشاد والدلالة لكانت هاتان الآيتان هدما لرسالة النبي في ابرز واجباتها وهو الدلالة والارشاد والتوجيه .
وعلى هذا المنهج نسير في فهم سائر الآيات المباركة التي تحمل كلمات الهدى والاضلال ، حيث يتجلى لنا سلامة كل هذه النصوص القرآنية مما يتنافى مع الاختيار الكامل والإرادة الحرة المنبعثة من نفس الانسان ورغبته .
وبذلك نفهم أوضح الفهم معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله : « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » ، إذ ليس المقصود به أنه تعالى قد خلقه مجبورا على فعل ما يشقى به من معصية وضلال أو ما