البحث في مسألة « القضاء والقدر » - وإن عنونه علماء الكلام بعنوان خاص - جزء لا يتجزأ من البحث في الجبر والاختيار وتتمة لا يمكن فصلها عنه ، لأنه قائم - نظريا - على نفس الأساس الفكري الذي قامت عليه المسألة الأم المشار إليها .
ونحن لا نريد في هذا الاستعراض العاجل أن نلم بكل جوانب الموضوع ، لأن كثيرا منها خارج الصدد وتطويل بلا طائل ، وانما غاية ما نهدف إليه - هنا - أن نوضح المعنى الاسلامي لهذه المسألة كما دلنا عليه كتاب اللّه والسنة الشريفة ، لنعرف ما يجب علينا الاعتقاد به في هذا الأصل المهم من أصول الدين ، خصوصا ونحن نرى الناس يحمّلون القضاء والقدر كل شؤونهم اليومية من بلاء وشقاء وخير وشر وصلاح وفساد ، فهل كان ذلك كله من صميم العقيدة ومن معطيات الفكر الاسلامي ؟ .
وتمهيدا لبيان الفهم الاسلامي السليم لهذه الفكرة يجدر بنا أن نستعرض بايجاز معاني هاتين الكلمتين كما وردت في مصادر اللغة وكما استعملت في القرآن الكريم ، لنستطيع
أصول الدين — صفحة 169
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص١٦٩