الكرب ، والشيء يصيبه : « لا إله إلا اللّه الحليم الكريم . سبحان اللّه وتبارك اللّه رب العرش العظيم . والحمد للّه رب العالمين » « 1 » .
قال الحليمي في معنى الحليم : إنه الذي لا يحبس إنعامه وأفضاله عن عباده ، لأجل ذنوبهم . ولكنه يرزق العاصي كما يرزق المطيع ، ويبقيه وهو منهمك في معاصيه كما يبقي البر التقي . وقد يقيه الآفات والبلايا ، وهو غافل لا يذكره ، فضلا عن أن يدعوه ، كما يقيها الناسك الذي يسأله ، وربما شغلته العبادة عن المسألة .
قال أبو سليمان : هو ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب ، ولا يستخفه جهل جاهل ، لا عصيان عاص . ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم . إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة ، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة .
ومنها : ( الكريم ) : قال اللّه ( جل ثناؤه ) :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
« 2 » .
ورويناه في خبر الأسامي .
وأخبرنا أبو محمد ، عبد اللّه بن يوسف ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا أبو أسامة الكلبي ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا فضيل بن عياض ، عن الصنعاني ، محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه ( عز اسمه ) كريم يحب مكارم الأخلاق .
ويبغض سفسافها « 3 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الدعوات 27 باب الدعاء عند الكرب 6345 بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الذكر 83 ( 2730 ) بسنده عن أبي العالية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وأخرجه الترمذي في كتاب الوتر 17 والدعوات 80 - 82 والنسائي في الغسل 7 وابن ماجة في الإقامة 189 وأحمد بن حنبل في المسند 1 : 91 - 92 ، 93 ، 94 ( حلبي ) .
( 2 ) سورة الانفطار آية 6 .
( 3 ) الحديث رواه الحاكم عن سهل بن سعد ، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجة عن سهل أيضا بلفظ : إن اللّه كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها » ورواه ابن ماجة عن طلحة وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ : إن اللّه جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ، ورواه الطبراني عن الحسن بلفظ : إن اللّه يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها .