وقد رويناه من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو دعاء حسن . وفي صحته عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نظر .
قال أبو سليمان : وقيل : إن من كرم عفوه أن العبد إذا تاب عن السيئة ، محاها عنه ، وكتب له مكانها حسنة . قلت : ومن كتاب اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » .
وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في الأخبار عن كرم عفو اللّه ما هو أبلغ من ذلك . وهو فيما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ، حدثنا عبد اللّه بن نمير ، عن الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة ، وآخر أهل النار خروجا منها ، رجل يؤتى به فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه ، يعني : وارفعوا عنه كبارها . فيعرض عليه صغار ذنوبه ، فيقال : عملت يوم كذا كذا كذا وكذا . وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا . فيقول : نعم . لا يستطيع أن ينكر . وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه . قال : فيقال : فإن لك مكان كل سيئة حسنة . قال :
فيقول : رب ، قد عملت أشياء ما أراها هاهنا . قال : فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه « 2 » . رواه مسلم في الصحيح ، عن محمد بن عبد اللّه بن نمير عن أبيه .
ومنها : ( الأكرم ) : قال اللّه ( عز وجل ) :
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
« 3 » . ورويناه في خبر الأسامي ، عن عبد العزيز بن الحصين .
قال أبو سليمان : هو أكرم الأكرمين ، لا يوازيه كريم ، ولا يعادله فيه نظير . وقد يكون الأكرم بمعنى الكريم كما جاء الأعز بمعنى العزيز .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 70 .
( 2 ) رواية الإمام مسلم في كتاب الإيمان 308 ( 186 ) عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره .
( 3 ) سورة العلق آية 3 .