كعبه » إذا جل . و « جعلت كلام فلان دبر أذني » ، و « جعلت يا هذا حاجتي بظهر » ونحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم . وكقول امرئ القيس في وصف طول الليل :
فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف إعجازا وناء بكلكل
« 1 » وليس هنالك صلب ، ولا عجز ، ولا كلكل . وإنما هي أمثال ضربها لما أراد من بيان طول الليل ، واستقصاء الوصف له ، فقطع الليل تقطيع ذي أعضاء من الحيوان . وقد تمطى عند إقباله وامتد ( . . . . . . ) بدوام ركوده وطول ساعاته . وقد تستعمل الرجل أيضا في القصد للشيء والطلب له على سبيل جد وإلحاح . يقال : قام فلان في هذا الأمر على رجل ، وقام على ساق إذا جد في الطلب ، وبالغ في السعي . وهذا الباب كثير التصرف . فإن قيل :
فهلا تأولت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل ، وجعلت الأسماء فيها أمثالا كذلك ؟ قيل : إن هذه الصفات مذكورة في كتاب اللّه عز وجل بأسمائها ، وهي صفات مدح . والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحت بأخبار التواتر أو رويت من طريق الآحاد وكان لها أصل في الكتاب ، أو خرجت على بعض معانيه ، فإنا نقول بها ونجريها على ظاهرها من غير تكييف وما لم يكن له في الكتاب ذكر ولا في التواتر أصل ، ولا له بمعاني الكتاب تعلق ، وكان مجيئه من طريق الآحاد ، وأفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه ، فإنا نتأوله على معنى يحتمله الكلام ويزول معه معنى التشبيه . وهذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم والرجل والساق ، وبين اليد والوجه والعين ، وباللّه العصمة ، ونسأله التوفيق لصواب القول ، ونعوذ باللّه من الخطأ والزلل فيه ، إنه رؤوف رحيم .
هامش
( 1 ) البيت يوجد في معلقته التي بدأها بقوله :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحوملوبعد البيت :ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل