تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث بنحو من حديث همام بن منبه إلا أنه قال : « وسقطهم وعجزهم » . وانتهى حديثه عند قوله : « ويزوي بعضها إلى بعض » . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع ، وبمعناه رواه أبو صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير إضافة ، فقال : « حتى يضع فيها قدما » « 1 » . قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه : فيشبه أن يكون من ذكر القدم والرجل ، أو ترك الإضافة . إنما تركها تهيبا لها وطلبا للسلامة من خطأ التأويل فيها ، وكان أبو عبيد وهو أحد أئمة أهل العلم يقول : نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني . قال أبو سليمان : ونحن أحرى بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علما وأقدم زمانا وسنا . ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسا ، ومكذب به أصلا . وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن . والواسطة بيننا وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه . ونحن نرغب عن الأمرين معا ، ولا نرضى بواحد منهما مذهبا ، فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلا يخرج على معاني أصول الدين ومذاهب العلماء ، ولا نبطل الرواية فيها أصلا إذا كان طرقها مرضية ونقلتها عدولا . قال أبو سليمان : وذكر القدم هاهنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم اللّه للنار من أهلها ، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار ، وكل شيء قدمته فهو قدم ، كما قيل لما هدمته . هدم . ولما قبضته : قبض . ومن هذا قوله عز وجل :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » . أي ما قدموه من الأعمال الصالحة . وقد
هامش
( 1 ) رواية الإمام مسلم في كتاب الجنة 37 ( 2848 ) بسنده عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وذكره . ( 2 ) سورة يونس آية 2 .