تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
روى معنى هذا عن الحسن . ويؤيده قوله في الحديث : « وأما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا » فاتفق المعنيان أن كل واحدة من الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها ، فتمتلئ عند ذلك . قال الشيخ أحمد : وفيما كتب إلى أبو نصر من كتاب أبي الحسن بن مهدي الطبري حكاية عن النضر بن شميل أن معنى قوله : « حتى يضع الجبار قدمه » أي من سبق في علمه أنه من أهل النار . قال أبو سليمان : قد تأول بعضهم الرجل على نحو هذا . قال : والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار . قال : والعرب تسمي جماعة الجراد رجلا ، كما سموا جماعة الظباء سربا ، وجماعة النعام خيطا ، وجماعة الحمير عانة . قال : وهذا وإن كان اسما خاصا لجماعة الجراد ، فقد يستعار لجماعة الناس على سبيل التشبيه . والكلام المستعار والمنقول من موضعه كثير . والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور . قال أبو سليمان رحمه اللّه : وفيه وجه آخر ، وهو أن هذه الأسماء مثال يراد بها إثبات معان لاحظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة . وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها ، كما يقول القائل للشيء يريد محوه وإبطاله : جعلته تحت رجلي ، ووضعته تحت قدمي . وخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح فقال : « ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج ، وسدانة البيت » « 1 » . يريد محو تلك المآثر وإبطالها ، وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها بأسماء الأعضاء ، وهي لا تريد أعيانها ، كما تقول في الرجل يسبق منه القول أو الفعل ثم يقدم عليه « قد سقط في يده » ، أي ندم . وكقوله : « رغم أنف الرجل » . إذا ذل ، « وعلا
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الديات ، 5 ، 17 ، 24 وأحمد بن حنبل في المسند 2 : 11 ، 36 ، 103 ، 3 : 410 ، 5 : 412 ( حلبي ) .