تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يكون على أنه أبدع بغتة من غير علم سبق له بما هو مبدعة ، لكن على أنه كان عالما بما أبدع قبل أن يبدع ، فكما وجب له عند الإبداع اسم البديع ، وجب له اسم البارئ . والآخر : أن المراد بالبارئ قالب الأعيان . أي أنه أبدع الماء والتراب . والنار ، والهواء ، لا من شيء ، ثم خلق منها الأجسام المختلفة كما قال ( جل وعز ) :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » . وقال :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
« 2 » . وقال :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
. « 3 » . وقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
« 4 » . وقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
« 5 » . وقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 6 » . فيكون هذا من قولهم : برأ القواس القوس إذا صنعها من موادها التي كانت لها ، فجاءت منها ، لا كهيئتها . والاعتراف للّه ( عز وجل ) بالإبداع يقتضي الاعتراف له بالبرء ، إذ كان المعترف يعلم من نفسه أنه منقول من حال إلى حال ، إلى أن صار ممن يقدر على الاعتقاد والاعتراف . واللّه أعلم . ومنها : ( الذارئ ) قال الحليمي : ومعناه المنشئ والمنمي . قال اللّه ( عز
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية 30 . ( 2 ) سورة ص آية 71 . ( 3 ) سورة الروم آية 20 . ( 4 ) سورة النحل آية 4 . ( 5 ) سورة الرحمن الآيتان 14 - 15 . ( 6 ) سورة المؤمنون الآيات 12 - 14 .