وعافني ، وارزقني » . أخرجه مسلم في الصحيح من وجهين آخرين ، عن موسى « 1 » .
قال الحليمي في معنى الحكيم : الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب .
وإنما ينبغي أن يوصف بذلك ، لأن أفعاله سديدة ، وصنعه متقن . ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم ، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير .
قال أبو سليمان : الحكيم هو المحكم لخلق الأشياء . صرف عن مفعل إلى فعيل . ومعنى الإحكام لخلق الأشياء إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها ، وحسن التقدير لها ، إذ ليس كل الخليقة موصوفا بوثاقة البنية ، وشدة الأسر ، كالبقة والنملة ، وما أشبههما من ضعاف الخلق ، إلا أن التدبير فيهما والدلالة بهما على وجود الصانع وإثباته ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماء والأرض والجبال ، وسائر معاظم الخليقة . وكذلك هذا في قوله ( عز وجل ) :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » ، لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر .
فإن هذا المعنى معدوم في القرد والخنزير والدواب ، وأشكالها من الحيوان .
وإنما ينصرف المعنى فيه إلى حسن التدبير في إنشاء كل خلق من خلقه على ما أحب أن ينشئه عليه ، وإبرازه على الهيئة التي أراد أن يهيئه عليها ، كقوله ( عز وجل ) :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 3 » .
ومنها : ( السيد ) : وهذا اسم لم يأت به الكتاب ، ولكنه مأثور عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : نا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، أنا أبو مسلمة ، سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ،
هامش
( 1 ) رواية الإمام مسلم في كتاب الذكر 33 ( 696 ) بسنده عن موسى الجهني ، وحدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ( واللفظ له ) حدثنا أبي حدثنا موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : جاء اعرابي إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : وذكره .
( 2 ) سورة السجدة آية 7 .
( 3 ) سورة الفرقان آية 2 .