تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن مطرف ، وهو ابن عبد اللّه بن الشخير ، قال : قال أبي رضي اللّه عنه : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلنا : أنت سيدنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : السيد اللّه . قلنا : فأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : قولوا بقولكم ، أو ببعض قولكم ، ولا يستجدينكم الشيطان « 1 » . قال الحليمي : ومعناه المحتاج إليه بالإطلاق . فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون ، وبأمره يعملون . وعن رأيه يصدرون . ومن قوله يستهدون . فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا للباري ( جل ثناؤه ) ولم يكن بهم غنية عنه في بدء أمرهم ، وهو الوجود ، إذ لو لم يوجدهم ، لم يوجدوا ولا في الإبقاء بعد الإيجاد ، ولا في العوارض العارضة اثنا البقاء ، كان حقا له ( جل ثناؤه ) أن يكون سيدا . وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم . ومنها : ( الجليل ) : وذلك مما ورد به الأثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في خبر الأسامي ، وفي الكتاب :
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 2 » . ومعناه : المستحق للأمر والنهي . فإن جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بأن يكون له على غيره أمر نافذ لا يجد من طاعته فيه بدا . فإذا كان من حق الباري ( جل ثناؤه ) على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذا ، وطاعته له لازمة ، وجب له اسم الجليل حقا . وكان لمن عرفه أن يدعوه بهذا الاسم ، وبما يجري مجراه ، ويؤدي معناه . قال أبو سليمان : هو من الجلال والعظمة . ومعناه منصرف إلى جلال القدر ، وعظم الشأن . فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل ، ويتضع معه كل رفيع . ومنها : ( البديع ) : قال اللّه ( جل ثناؤه ) :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » . وقد رويناه في خبر الأسامي « 4 » .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الدارمي في المقدمة 2 بلفظ ( فاللّه السيد ومحمد الداعي ) . ( 2 ) سورة الرحمن آية 27 . ( 3 ) سورة البقرة آية 117 وتكملة الآيةوَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. ( 4 ) ومعنى البديع : موجد الأشياء على غير مثال سبق ويسمى العبد مبدعا في صناعته إذا لم يكن لها مثال قط .