تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار ، وضرسه مثل أحد « 1 » . قال بعض أهل النظر في قوله : « ساعد اللّه أشد من ساعدك » معناه أمره أنفذ من أمرك ، وقدرته أتم من قدرتك ، كقولهم : جمعت هذا المال بقوة ساعدي . يعني به رأيه وتدبيره وقدرته . فإنما عبر عنه بالساعد للتمثيل لأنه محل القوة ، يوضح ذلك قوله : « وموساه أحد من موساك » . يعني قطعه أسرع من قطعك . فعبر عن القطع بالموسى لما كان سببا على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم ما يجاروه ، ويقرب منه ، ويتعلق به ، كما سمت البصر عينا والسمع أذنا . وقال : في قوله : « بذراع الجبار » إن الجبار هاهنا لم يعن به القديم ، وإنما عنى به رجلا جبارا كان يوصف بطول الذراع وعظم الجسم ، ألا ترى إلى قوله :
كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 2 » وقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
« 3 » ، وقوله : « بذراع الجبار » ، أي : بذراع ذلك الجبار الموصوف بطول الذراع وعظم الجسد ، ويحتمل أن يكون ذلك ذراعا طويلا يذرع به يعرف بذراع الجبار على معنى التعظيم والتهويل ، لا أن له ذراعا كذراع الأيدي المخلوقة . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا محمد بن إسحاق الصاغاني ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا نافع بن يزيد ، حدثني يحيى بن أيوب أن ابن جريج حدثه عن رجل عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد اللّه بن عمرو بن العاص : أي الخلق أعظم ؟ قال : الملائكة . قال : من ما ذا خلقت ؟ قال : من نور الذراعين والصدر . قال : فبسط ذراعين فقال : كونوا ألفي ألفين . قال ابن أيوب فقلت لابن جريج ما ألفا ألفين ؟ قال : ما لا تحصى
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها 44 ( 2851 ) عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قال : وذكره . والإمام أحمد في المسند 2 : 32 ، 334 ، 537 ( حلبي ) . ( 2 ) سورة هود آية 59 . وسورة إبراهيم آية 15 . ( 3 ) سورة ق آية 45 .
الأسماء والصفات — صفحة 494 | أحمد بن الحسين البيهقي