صرف قلوبنا إلى طاعتك . رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن أبي عبد الرحمن المقري « 1 » .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو العباس - هو الأصم - أنا العباس بن الوليد البيروتي ، نا محمد بن شعيب بن شابور ، نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بشر بن عبد اللّه عن أبي إدريس الخولاني عن النواس بن سمعان الكلابي ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقواما ، ويضع آخرين ، وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه » « 2 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » « 3 » . فقد قرأت بخط أبي حاتم أحمد بن محمد الخطيب رحمه اللّه في تأويل هذا الخبر ، قيل : معناه تحت قدرته وملكه . وفائدة تخصيصها بالذكر أن اللّه تعالى جعل القلوب محلا للخواطر والإيرادات والعزوم والنيات ، وهي مقدمات الأفعال ، ثم جعل سائر الجوارح تابعة لها في الحركات والسكنات . ودل بذلك على أن أفعالنا مقدورة للّه تعالى مخلوقة ، لا يقع شيء دون إرادته ، ومثل لأصحابه قدرته القديمة بأوضح ما يعقلون من أنفسهم ، لأن المرء لا يكون أقدر على شيء منه على ما بين إصبعيه ، ويحتمل أنها بين نعمتي النفع والدفع ، أو بين أثريه في الفضل والعدل ، يؤيده أن في بعض هذه الأخبار : « إذا شاء أزاغه ، وإذا شاء أقامه » . ويوضحه قوله في سياق الخبر : « يا مقلب القلوب ثبت قلبي » . وإنما ثنى لفظ الإصبعين والقدرة واحدة لأنه جرى على المعهود حتى لفظ المثل ، وزاد عليه غيره في تأكيد التأويل الأول بقولهم : ما فلان إلا في يدي ، وما فلان إلا في كفي ، وما فلان إلا في خنصري ، يحوي فلانا . وكيف يحويه وهو بعض من جسده ؟ وقد يكون فلان أشد بطشا وأعظم منه جسما .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب القدر 3 باب تصريف اللّه تعالى القلوب كيف شاء 17 ( 2654 ) بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول : انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
وذكره . وأخرجه الترمذي في كتاب القدر 2140 بسنده عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره .
( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث واخرجه ابن ماجة في المقدمة 13 بسنده عن النواس بن سمعان قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره .
( 3 ) الحديث أخرجه ابن ماجة في المقدمة 199 بسنده عن النواس ابن سمعان الكلاني قال :
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره . وفي المسند 2 : 4 ، 8 ، 3 : 112 ، 257 ( حلبي )