تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الناس فأتموا به . ثم إنه لما كان اسما لعظيم
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » . أرادوا تفخيمه بالتعريف الذي هو الألف واللام ، لأنهم أفردوه بهذا الاسم دون غيره ، فقالوا : الإله واستثقلوا الهمزة في كلمة يكثر استعمالهم إياها . وللهمزة في وسط الكلام ضغطة شديدة ، فحذفوها فصار الاسم كما نزل به القرآن . وقال بعضهم : أصله ولاه ، فأبدلت الواو همزة ، فقيل : إله . كما قالوا وسادة وإسادة ، ووشاح وإشاح . واشتق من الوله ، لأن قلوب العباد توله نحوه ، كقوله سبحانه :
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
« 2 » . وكان القياس أن يقال : مألوه ، كما قيل : معبود . إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسما علما . فقالوا : إله ، كما قيل للمكتوب : كتاب . وللمحسوب : حساب . وقال بعضهم : أصله من أله الرجل يأله ، إذا تحير . وذلك لأن القلوب تأله عند التفكر في عظمة اللّه سبحانه وتعالى . أي تتحير وتعجز عن بلوغ كنه جلاله . وحكى بعض أهل اللغة أنه من أله يأله إلاهة ، بمعنى عبد يعبد عبادة . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
« 3 » . أي عبادتك . قال : والتأله : التعبد . فمعنى الإله : المعبود . وقوله الموحدين : « لا إله إلا اللّه » معناه : لا معبود غير اللّه . و « إلا » في الكلمة بمعنى « غير » لا بمعنى الاستثناء . وزعم بعضهم أن الأصل فيه الهاء التي هي الكناية عن الغائب . وذلك لأنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم ، فأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زيدت فيه لام الملك . إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها ، فصار « له » ثم زيدت الألف واللام تعظيما وفخموها توكيدا لهذا المعنى . ومنهم من أجراه على
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية 11 . ( 2 ) سورة النحل آية 53 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 127 .
الأسماء والصفات — صفحة 42 | أحمد بن الحسين البيهقي