منهن . فلما مضى قال صلى اللّه عليه وسلم : لئن صدق ، ليدخلن الجنة . » رواه مسلم في الصحيح ، عن عمر . والناقد عن أبي النصر قال البخاري : ورواه موسى بن إسماعيل ، وعلي بن عبد الحميد ، عن سليمان « 1 » .
قال الحليمي في معنى : « اللّه » إنه الإله . وهذا أكبر الأسماء وأجمعها للمعاني . والأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق . ومعناه القديم التام القدرة . فإنه إذا كان سابقا لعامة الموجودات ، كان وجودها به . وإذا كان تام القدرة ، أوجد المعدوم وصرف ما يوجده على ما يريده . فاختص لذلك باسم الإله . ولهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه .
قال : ومن قال : الإله هو المستحق للعبادة ، فقد رجع قوله إلى أن الإله إذا كان هو القديم التام القدرة ، كان كل موجود سواه صنيعا له . والمصنوع إذا علم صانعه ، كان حقا عليه أن يستخذي له بالطاعة ويذل له بالعبودية .
إلا أن هذا المعنى بتفسير هذا الاسم . قلت : وهذا الاستحقاق لا يوجب على تاركه إثما ولا عقابا ما لم يؤمر به . قال اللّه ( عز وجل ) :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » .
والمعنى الأول أصحّ قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه فيما أخبرت عنه : اختلف الناس ، هل هو اسم موضوع أو مشتق ؟ فروى فيه عن الخليل روايتان :
إحداهما : أنه اسم علم ليس بمشتق ، فلا يجوز حذف الألف أو اللام منه ، كما يجوز من الرحمن الرحيم . وروي عن سيبويه أنه اسم مشتق ، فكان في الأصل إله مثل فعال ، فأدخل الألف واللام بدلا من الهمزة . وقال غيره :
أصله في الكلام إله . وهو مشتق من : أله الرجل يأله إليه ، إذا فزع إليه من أمر نزل به . فآلهه أي أجاره وآمنه . فسمي إلها كما يسمى الرجل إماما إذا أمّ
هامش
( 1 ) رواية الإمام مسلم في كتاب الايمان 3 باب السؤال عن أركان الاسلام 10 ( 12 ) حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : وذكره . وأخرجه النسائي في كتاب الصيام أو أحمد بن حنبل في المسند 3 : 143 ، 193 ( حلبي ) .
( 2 ) سورة الإسراء آية 15 .