قال : وقال عبد الرحمن بن عفان ، سمعت سفيان بن عيينة في السنة التي ضرب فيها المريسي « 1 » ، قال : ويحكم القرآن كلام اللّه ، قد صحبت الناس وأدركتهم ، هذا عمرو بن دينار ، وهذا ابن المنكدر ، حتى ذكر منصورا والأعمش ومسعر بن كدام . قال ابن عيينة . فما نعرف القرآن إلا كلام اللّه ( عز وجل ) . ومن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه ، لا تجالسوهم ولا تسمعوا كلامهم .
قال : وقال عبد الرحمن بن مهدي : لو رأيت رجلا على الجسر وبيدي سيف ، يقول : القرآن مخلوق ، لضربت عنقه .
قال أبو عبد اللّه البخاري : وما أبالي ، صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى لا يسلم عليهم ، ولا يعادون ، ولا يناكحون ، ولا يشهدون ، ولا تؤكل ذبائحهم .
قال البخاري : وحدثني أبو جعفر ، محمد بن عبد اللّه ، قال : حدثني محمد بن قدامة الدلال الأنصاري ، قال : سمعت وكيعا يقول : لا تستخفوا بقولهم : « القرآن مخلوق » فإنه من شر قولهم . وإنما يذهبون إلى التعطيل .
قلت : وقد روينا نحو هذا عن جماعة آخرين من فقهاء الأمصار وعلمائهم رضي اللّه عنهم ، ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أجمعين .
وأول من خالف الجماعة في ذلك الجعد بن درهم ، فأنكره عليه خالد
هامش
( 1 ) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي ، العدوي بالولاء أبو عبد الرحمن ، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة يرمى بالزندقة وهو رأس الطائفة ( المريسية ) القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها : أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف وقال برأي الجهمية ، وأوذي في دولة الرشيد وكان جده مولى لزيد بن الخطاب وقيل : كان أبوه يهوديا - وهو من أهل بغداد عاش نحو 70 عام وله تصانيف وللدارمي كتاب النقض على بشر المريسي توفي عام 218 ه .
راجع وفيات الأعيان 1 : 91 والنجوم الزاهرة 2 : 228 وتاريخ بغداد 7 : 56 وميزان الاعتدال 1 : 150 .