الحياة إلى الممات ، ثم يعيدهم بعد الموت إلى الحياة ، كقوله ( عز وجل ) :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » .
وكقوله ( جل وعلا ) :
هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
« 2 » .
ومنها : ( المحيى المميت ) : وقد رويناهما في خبر الأسامي .
قال الحليمي في معنى المحيى : إنه جاعل الخلق حيّا بإحداث الحياة فيه . وقال في معنى المميت : إنه جاعل الخلق ميتا بسلب الحياة وإحداث الموت فيه . وفي القرآن :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
« 3 » .
وقال تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 4 » .
وقال ( جل وعلا ) :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 5 » . قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه في معنى المحيي : هو الذي يحيي النطفة الميتة ، فيخرج منها النسمة الحية ، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث ، ويحيي القلوب بنور المعرفة ، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث وإنبات الرزق .
وقال في معنى المميت : هو الذي يميت الأحياء ، ويوهن بالموت قوة الأصحاء الأقوياء .
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 6 » .
تمدح سبحانه بالإماتة كما تمدح بالإحياء ، ليعلم أن مصدر الخير والشر والنفع والضر من قبله ، وأنه لا شريك له في الملك . استأثر بالبقاء ، وكتب على خلقه الفناء .
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، أنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 28 .
( 2 ) سورة البروج آية 13 .
( 3 ) سورة الجاثية آية 26 .
( 4 ) سورة البقرة آية 28 .
( 5 ) سورة الأنعام آية 122 .
( 6 ) سورة الحديد آية 2 .