تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسماء والصفات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قال الحليمي في معنى الرب : هو المبلغ كل ما أبدع حد كماله الذي قدره له ، فهو يسل النطفة من الصلب ، ثم يجعلها علقة ، ثم العلقة مضغة ، ثم يخلق المضغة عظاما ، ثم يكسو العظم لحما ، ثم يخلق في البدن الروح ، ويخرجه خلقا آخر . وهو صغير ضعيف ، فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلا ، ويكون في بدء أمره شابا ، ثم يجعله كهلا ، ثم شيخا . وهكذا كل شيء خلقه . فهو القائم عليه والمبلغ إياه الحد الذي وضعه له ، وجعله نهاية ومقدارا له . وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : روى عن غير واحد من أهل التفسير في قوله ( جل وعلا ) :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » . إن معنى الرب السيد . وهذا يستقيم إذا جعلنا العالمين معناه المميزون دون الجماد ، لأنه لا يصح أن يقال : سيد الشجر والجبال ونحوها كما يقال : سيد الناس ، ومن هذا قوله :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
« 2 » . أي إلى سيدك . وقيل : إن الرب المالك . وعلى هذا تستقيم الإضافة إلى العموم . وذهب كثير منهم إلى أن سم العالم يقع على جميع المكونات . واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ * قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
« 3 » . ومنها : ( المبدئ المعيد ) : وقد رويناهما في خبر الأسامي . قال أبو سليمان : المبدئ الذي أبدأ الإنسان . أي أبدأه مخترعا ، فأوجده عن عدم . يقال : بدأ وأبدأ وابتدأ بمعنى واحد . والمعيد الذي يعيد الخلق بعد
هامش
- عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره ورواه الإمام أحمد في المسند 1 : 208 ( حلبي ) . ( 1 ) سورة الفاتحة آية 1 . ( 2 ) سورة يوسف آية 50 . ( 3 ) سورة الشعراء الآيتان 23 - 24 .