قوله الثاني أن تلك الاعراض هي الأكوان . وقال محمود الخياط وامام الحرمين : ان الجواهر تحتاج إلى نوع من كل جنس من أجناس الاعراض ، فإذا لم يخلق أي نوع كان عدم الجواهر . وقال الكعبي وبشر : ان العرض الذي هو شرط في وجود الجوهر هو البقاء ، فإذا لم يخلق اللّه تعالى البقاء عدم الجوهر ، الا أن بشرا يقول : ان ذلك البقاء قائم لا في محل . والكعبي يقول :
قائم في محل .
والمصنف ( رحمه اللّه ) اختار أن الاعدام بالفاعل المختار ، وأبطل القولين الأخيرين :
أمّا الثاني فلما تقدّم في باب الاعراض من نفي الفناء وما يردّ على القول به .
وأما الثالث فلوجوه :
الأول : ما تقدم من بقاء الاعراض .
الثاني : أن العرض مفتقر إلى الجوهر ، فلو افتقر الجوهر في وجوده إليه دار .
الثالث : أن الكلام في عدم الشرط كالكلام في عدم المشروط اما بالفاعل وقد أبطلوه ، أو بالضد وقد أبطلناه ، أو بانتفاء الشرط فيتسلسل ، أو يدور وهما باطلان .
الرابع : أن البقاء أمر عقلي لا عرض وجودي ، وعلى تقدير تسليمه لا يعقل وجوده عاريا عن المحل ، والا لما كان عرضا بل جوهرا ، فوجوده في المحل يستلزم الدور المحال كما تقدم .
قالت الكرامية : والاعدام بالفاعل لا يجوز أيضا ، لان العدم لا يفعل ، لان المؤثر لا بد أن يكون أثره وجودا ، إذ لو كان عدما لم يكن مؤثرا ، لأنه لا فرق
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين — صفحة 400
مساهمون: المقداد السيوري
ص٤٠٠