موجودا ولا موجود غيره ، وانما يكون آخرا إذا كان موجودا ولا موجود معه .
الثالث : قوله تعالى
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 1 » أي معدوم ، وليس المراد الاخبار عن الماضي ، لأنه معلوم من دليل حدوثها فيراد المستقبل .
الرابع : قوله تعالى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
« 2 » ولما كان الابتداء عن عدم محض فكذا الإعادة ، والا لما صح التشبيه .
أجاب أبو الحسين وأتباعه عن الأولى : بأن المراد هالك بالنظر إلى ذاته من حيث امكانه الذاتي ، وهو لا ينافي استمرار وجوده . أو يكون المراد بالهلاك الخروج عن الانتفاع ، والميت لا ينتفع به [ وهو الحق ] .
وعن الثانية : أن الآية ليس فيها شيء من أدوات العموم ، فجاز أن يراد بها أول الاحياء وآخرهم . أو نقول : جاز أن يراد هو الأول بحسب الذات والاستحقاق لا بالزمان ، لان أهل الجنة مؤبدون « 3 » قطعا ، فلا يكون آخر بالنسبة إليهم . وقد قيل : ان معنى كونه أولا أي مبدءا لكل شيء ، وآخرا أي غاية لكل شيء .
وعن الثالثة : أن المراد بالفناء الموت .
وعن الرابعة : أن التشبيه أعم من أن يكون من جميع الوجوه أو من بعضها والعام لا يدل على الخاص .
واعلم أن الاجماع انما انعقد على وجوب إعادة من له حق أو عليه حق ،
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 26 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 104 .
( 3 ) في « ن » مخلدون .