[ البحث الرابع ] امكان خلق عالم آخر
قال : البحث الرابع - في امكان خلق عالم آخر : والخلاف مع الفلاسفة والدليل « 1 » عليه انه لو امتنع لما وجد هذا العالم ، لوجوب تساوي الأمثال في الاحكام . وللاجماع « 2 » . ولقوله تعالى
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
« 3 » الآية .
واحتجاج الفلاسفة - بامكان الخلاء حينئذ - ضعيف ، لما تقدم من جوازه وتخصيص العناصر بأمكنتها باختياره تعالى .
أقول : يمكن أن يخلق اللّه تعالى عالما آخر مماثلا لهذا العالم من « 4 » فلكياته وعنصرياته ، بل عوالم آخر . خلافا للفلاسفة . ويدل على ما قلناه وجوه :
الأول : أنه لو امتنع وجود عالم آخر لامتنع وجود هذا العالم ، واللازم باطل قطعا فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أن ذلك الامتناع اما أن يكون لذاته أو لعارض ، ان كان الأول لزم امتناع هذا العالم أيضا ، لأنه مماثلا له ، وحكم المثلين في الصحة والامتناع واحد ، وان كان الثاني حصل المطلوب ، لأنه بتقدير زوال ذلك العارض يزول الامتناع ، فيمكن وجود عالم آخر .
الثاني : اجماع المسلمين على ذلك ، وهو ظاهر .
الثالث : تواتر النقل به كقوله تعالى
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) في المطبوع من المتن : لأنه لو امتنع الخ .
( 2 ) في المطبوع من المتن : الاجماع .
( 3 ) سورة يس : 81 .
( 4 ) في « ن » : في .